لا بد أن تؤخذ كلها بكل محتوياتها دون إنكار، أو حتى شك في أي جزء منها. فمن آمن بـ 99 % من مضمون هذه العقيدة، وكفر بـ 1 % لم يعد بذلك مسلما. فالمسلم يقتضي أن يسلم الإنسان قياده كله لله، ويؤمن بكل ما جاء من عنده.
لا يجوز في نظر العقيدة الإسلامية، أن يقول مسلم: أنا مؤمن بالقرآن الكريم في شأن الشعائر والعبادات - مثلا -، ولكن لا أؤمن بما جاء به في شأن الأخلاق والآداب، أو يقول: آخذ من القرآن العبادة والأخلاق، ولكن لا أستمد النظام والتشريع. أو آخذ منه ذلك كله، ولكن لا أصدقه في كل ما يرويه من أحداث التاريخ. أو أصدقه وأسلم له في كل ما ذكرنا ولكن لا أعتقد بحقيقة ما جاء في وصف الآخرة، وحقيقة الجنة والنار.
ون ثم أنكر القرآن أشد الإنكار على بني إسرائيل إيمانهم ببعض الرسل دون بعض، وببعض الكتاب الإلهي دون بعض. يقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا. أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 150 - 151] ، ويقول سبحانه: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85] .
وتتمثل ظاهرة الشمول الإسلامي في عبادته كما تمثلت في عقيدته.
فالعبادة في الإسلام تستوعب الكيان البشري كله، فالمسلم لا يعبد الله بلسانه فحسب، أو ببدنه فقط، أو بقلبه لا غير، أو بعقله مجردا، أو بحواسه وحدها. بل يعبد الله بهذه كلها: بلسانه ذاكرا داعيا تاليا، وببدنه مصليا