فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 254

وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الجاثية: 12 - 13] .

{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ... } [لقمان: 20] .

وتسخير الكون للإنسان يتضمن معنيَين كبيرين:

أولهما: أن الطاقات الكونية كلها مهيأة ومبذولة للإنسان، لا يستعصى شيء منها عليه إذا تيسرت سبله، ورعيت سنن الله فيه، فعليه أن يبذل جهده ويعمل فكره، في فتح مغاليقها، واكتشاف مخبوئها، ليستخدمها فيما يعود عليه بالخير والسعادة.

وثانيهما: أن الإنسان هو واسطة العقد في هذا العالم، وإن صغر حجمه، بالنسبة للمكان، أو قصر عمره، بالنسبة للزمان. فلا يجوز للإنسان إذن أن يؤلّه شيئا، في هذا العالم، أو يتعبد له رغبا ورهبا، والذين عبدوا بعض الأشياء، أو المظاهر، أو القوى الكونية، في العالم العلوي أو السفلي، قلبوا الحقائق، وحوّلوا الإنسان من سيد سخر له الكون، إلى عبد ذليل، يسجد لنجم، أو شجرة، أو بقرة، أو حجر من الأحجار، أو غير ذلك مما سجله التاريخ من أوهام البشر وضلالاتهم إذا انحرفوا عن هداية الله، على عكس ما أراد الله للإنسان، وما أراده من الإنسان.

تميّز"الإنسانية"في الإسلام

ولا ريب أن هناك أديانا، ونحلا، ومذاهب، وفلسفات تهتم بالإنسان، وتحرص على سعادته، وقد تعلن وتفاخر بأنها"إنسانية".

ولكن العيب المشترك في هذه الديانات، والمذاهب أنها لم تعرف الإنسان معرفة محيطة به، وإنما نظرت إليه من زاوية معينة، أو من جانب خاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت