فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 254

كلا، فالإنسان - كما خلقه الله - ليس مجزّءا ولا مشطورا. إنه"كل"متكامل، و"كيان"واحد، لا تنفصل فيه روح عن مادة، ولا مادة عن روح، ولا عقل عن عاطفة، ولا عاطفة عن عقل، إنه"وحدة"لا تتجزّأ، من الجسم، والروح، والعقل، والضمير.

فلهذا، يجب أن تكون غايته واحدة، ووجهته واحدة، وطريقه واحدا، وهذا ما صنعه الإسلام، فقد جعل الغايةَ اللهَ، والوجهةَ الآخرةَ.

وبهذا لا يتمزّق الإنسان بين توجيهين مختلفين، أو سلطتين متناقضتين، هذه تشرق به، وتلك تغرّب، كالعبد الذي له أكثر من سيد، كل واحد يأمره بغير ما يأمر به الآخر، فَهْمُه شِعَاع، وقلبه أوزاع كما ذكر القرآن الكريم في قوله: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} [الزمر: 29] .

إن الإسلام هو رسالة الإنسان كله، وهو رسالته كذلك في كل مراحل حياته ووجوده، فهذا مظهر آخر من مظاهر الشمول الإسلامي.

إنها هداية الله، تصحب الإنسان أنى اتجه، وأنى سار في أطوار حياته. إنها تصحبه طفلا، ويافعا وشابا وكهلا وشيخا. وترسم له في كل هذه المراحل المتعاقبة المنهج الأمثل الذي يحبه الله ويرضاه.

فلا عجب أن تجد في الإسلام أحكاما وتعاليمَ تتعلق بالمولود منذ ساعة ميلاده مثل إماطة الأذى عنه، والتأذين في أذنه، واختيار اسم حسن له، وذبح عقيقة عنه شكرا لله، وغير ذلك مما ضمنه إمام كابن القيم كتابا مستقلا له سماه:"تحفة المودود في أحكام المولود".

ونجد أحكاما تتعلق بإرضاع الرضيع ومدته وفصاله وفطامه، ومن يرضعه وعلى من تكون نفقة المرضعة أو أجرتها، وخصوصا عند الطلاق وانفصال أم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت