فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 254

الرضيع عن أبيه. فهنا ينزل القرآن الكريم موضحا مفصلا كل ذلك، فيقول: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233] .

وبعد ذلك نجد أحكاما تتعلق بالإنسان صبيا وشابا وكهلا وشيخا. فلا توجد مرحلة من حياته إلا وللإسلام فيها توجيه وتشريع.

وأكثر من ذلك أنها تعني بالإنسان قبل أن يولد، وبالإنسان بعد أن يموت.

ولا غرو أن وجدنا في الإسلام أحكاما تتعلق بالجنين، من حيث وجوب حمايته، والحرص على حياته، واستمرار غذائه بمقدار كافٍ. ولهذا حرم الشرع الإجهاض، وقدر دية محددة تجب على من تسبب في إسقاط الجنين. وشرع للحامل أن تفطر في رمضان إذا خافت على جنينها أن يقلّ غذاؤه، وتتأثر صحته، إلى غير ذلك من الأحكام التي تتعلق بالحمل وميراثه، وبالحامل ونفقتها مدة الحمل وإن كانت مطلقة: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] .

كما وجدنا في الإسلام أحكاما أخرى تتعلق بالإنسان بعد موته: من وجوب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه، ودفنه بكيفية خاص، ومن شرعية التعزية فيه، والدعاء له، وتنفيذ وصاياه، وقضاء ديونه التي عليه للعباد أو لله تعالى، وغير ذلك مما يشمله كتاب"الجنائز"وغيره في الفقه الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت