يحرص عليهما المؤمنون، ويسألونهما الله سبحانه: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} [البقرة: 201] .
إن الربانية قد تحرم الإنسان من بعض اللذائذ العاجلة، وبعض المنافع القريبة، ولكنها تحميه - بهذا الحرمان - من شرور ومخاطر كانت ستعود بالضرر المؤكد عليه، أو على مجتمعه، أو على الإنسانية .. كما سنشير إلى ذلك بعد.
وهي مع هذا تمنحه - في مقابل هذا الحرمان الجزئي الموقوت - سكينة نفسية، وطمأنينة روحية، لا تقدر قيمتها بمال، لأنها هي سر السعادة التي ينشدها كافة البشر، فلا يجدها إلا القليل.
وهي السعادة التي قال فيها بعض المؤمنين الذين ذاقوا حلاوتها:
"لو علم بها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف!"
لقد كان الصنف الأول هو الإنسان الحيواني.
وكان الصنف الثاني هو الإنسان الشيطاني.
أما هذا الصنف الثالث فهو الإنسان الرباني.
إن تسمية كل من الصنفين الأولَين بالإنسان تسمية مجازية. أما الصنف الثالث فهو وحده الإنسان.
والإسلام يسعى إلى غرس هذه الربانية في نفس كل مسلم وفي حياته، بوسائل شتّى، وأساليب متنوعة.
أولا: طريق العبادات
عن طريق العبادات المفروضة لزوما، والمندوبة استحبابا: من صلاة تتكرر كل يوم وليلة خمس مرات، هي للروح أشبه بالوجبات للجسم، تجعل المؤمن دائما على موعد مع الله تعالى، كلما غرق الإنسان في لجج الحياة اليومية ومشاغلها، قام المؤذن ينادي:"الله أكبر، الله أكبر، حيّ على الصلاة، حيّ على"