وإذا كان الإسلام هو رسالة الإنسان كله في كل أطواره، ورسالة الحياة كلها، بكل جوانبها ومجالاتها، فلا عجب أن نجد التعاليم الإسلامية كلها تتميز بهذا الشمول والاستيعاب لكل شؤون الحياة والإنسان.
نجد هذا الشمول يتجلى في العقيدة والتصور، ويتجلى في العبادة والتقرب، ويتجلى في الأخلاق والفضائل، ويتجلى في التشريع والتنظيم.
فالعقيدة الإسلامية عقيدة شاملة من أي جانب نظرت إليها.
أ- فهي توصف بالشمول، باعتبار أنها تفسر كل القضايا الكبرى في هذا الوجود. القضايا التي شغلت الفكر الإنساني، ولا تزال تشغله، وتلح عليه بالسؤال، وتتطلب الجواب الحاسم الذي يُخرِج الإنسان من الضياع والشك والحيرة، وينتشله من متاهات الفلسفات والنحل والمتضاربة قديما وحديثا: قضية الألوهية، قضية الكون، قضية الإنسان، قضية النبوة، قضية المصير.
فإذا كانت بعض العقائد تعنى بقضية الإنسان دون قضية الألوهية والتوحيد، أو بقضية الألوهية دون قضية النبوة والرسالة، أو بقضية النبوة، دون قضية الجزاء الأخروي، فإن عقيدة الإسلام قد عنيت بهذه القضايا كلها، وقالت كلمتها فيها، بشمول واضح، ووضح شامل.
وتوصف العقيدة الإسلامية بالشمول كذلك، لأنها لا تجزئ الإنسان بين إلهين اثنين: إله الخير والنور، وإله الشر والظلمة كما كان في المجوسية أو بين الله والشيطان الذي سمي في الإنجيل باسم"رئيس هذا العالم"، واسم"إله هذا الدهر"، وانقسم العالم بينه وبين الله، فله مملكة الدنيا، ولله ملكوت السماوات، فيوشك أن يكون عمله في نظر المسيحية مضارعا لعمل"أهريمان"إله الظلام في المجوسية" (1) ."
(1) انظر: حقائق الإسلام للعقاد، ص 103، الطبعة الأولى.