الحسنة، كما قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] ، {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [التغابن: 3] .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكرر هذا الدعاء في سجوده: «سَجَدَ وَجْهِيْ لِلَّذِيْ خَلَقَهُ فَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِيْنَ» .
وفوق ذلك كله، كرّمه بالروح العلوي الذي أودعه الله بين جنبَيْه، فهو قبس من نور الله، ونفخة من روح الله، استحق به أن تنحني له الملائكة إجلالا وإكبارا لِمَقْدَمِهِ بأمر الله، كما قال تعالى لملائكته: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 71 - 72] .
وهذه النفخة الروحية الإلهية ليست خاصة بآدم أبي البشر، كما قد يتوهم بعض الناس، فإن بَنِيه ونسله جميعا قد نالهم حظّ منها، كما قال تعالى بعد أن ذكر خلق آدم: {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [السجدة: 8 - 9] .
فلم يكن هذا التكريم والاحتفال لشخص آدم - عليه السلام -، وإنما كان تكريما للنوع الإنساني في شخصه، فإن الله ميّزهم بما ميّزه من مواهب العقل والعلم والروح، واستخلفهم كما استخلفه في الأرض، ولهذا أعلن القرآن كرامة البشر كافة حين قال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70] .
وهذا كله يثبت أن الإنسان نوع متفرد متميّز عن سائر الحيوانات، فإنها - وإن شابهته في عناصر تكوينها الطيني - تخالفه ويخالفها في التكوين المعنوي، إذا لم يكرمها الله بما كرمه به من الروح والعقل، لأنها لم تُكلّف ما