الشرق والغرب من المصريين إلى الهنود، إلى اليونان، إلى غيرهم من الأمم والشعوب.
وفي الإيمان بالجزاء الإلهي العادل على الخير والشر في الدنيا، ثوابا وعقابا في الآخرة، ما يغذي الإحساس الفطري الأصيل بضرورة القصاص من الظالم الفاجر الذي أفلت من يد العدالة الدنيوية، والمثوبة لمن فعل الخير ودعا إليه ولم يجز إلا بالتنكر والاضطهاد .. وعدم التسوية بين الأخيار والأشرار، الأبرار والفجار، والمصلحين والمفسدين: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ. وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الجاثية: 21 - 22] .
وفي الإيمان بالجنة والنار، وما فيهما من نعيم وعذاب، حسي ومعنوي، مطابقة لواقع الإنسان، من حيث هو جسم وروح، لكل منهما مطالبه وحاجاته، ومن حيث إن في الناس من لا يكفيه نعيم الروح أو عذابها وحدها مجردة عن الجسم. كما أن منهم من لا يقنعه نعيم الجسم أو عذابه بمعزل عن الروح. لهذا كان في الجنة الطعام والشراب والحور العين، ورضوان من الله أكبر، وكان في النار سلاسل وأغلال، وزقوم وغسلين، وطعام من ضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع. ولهم فوق ذلك من الخزي والهوان ما هو أشد وأنكى.
وجاء الإسلام بعبادات واقعية، لأنه عرف ظمأ الكائن الروحي في الإنسان إلى الاتصال بالله، ففرض عليه من العبادات ما يروي ظمأه، ويشبع نهمه، ويملأ فراغ نفسه، ولكنه راعى الطاقة المحدودة للإنسان، فلم يكلفه ما يُعَنِّتُهُ