فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 254

ويحرجه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .

أ- لقد راعى واقع الحياة وظروفها الأسرية والاجتماعية والاقتصادية، وما تفرضه على الإنسان من طلب المعيشة، والسعي في مناكب الأرض الذلول، فلم يطلب من المسلم الانقطاع للعبادة، كالرهبان في الأديار، بل لم يسمح له بهذا الانقطاع لو أراد، وإنما كلف المسلم عبادات محدودة، تصله بربه، ولا تقطعه عن مجتمعه، يعمر بها آخرته، ولا تخرب من ورائها دنياه، لم يرد منهم أن تكون حياتهم كلها تحليقا عاليا في أجواء الروحانية الخالصة، بل قال الرسول لبعض أصحابه: «سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ» (1) .

ب- وعَرِف الإسلام طبيعة الملل في الإنسان، فنونها ولونها، بين عبادات بدنية، كالصلاة والصيام، وأخرى مالية كالزكاة والصدقات، وثالثة جامعة بينهما كالحج والعمرة، وجعل بعضها يوميا كالصلاة، وبعضها سنويا أو موسميا كالصيام والزكاة، وبعضها مرة في العمر كالحج. ثم فتح الباب لمن أراد مزيدا من الخير والقرب من الله، فشرع التطوع بنوافل العبادات: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} [البقرة: 184] .

جـ- وراعى الإسلام الظروف الطارئة للإنسان كالسفر والمرض ونحوهما. فشرع الرخص والتخفيفات التي يحبها الله، وذلك مثل صلاة المريض قاعدا أو مضطجعا على جنب، حسب استطاعته، وتيمم الجريح إذا كان استعمال الماء للغسل أو الوضوء يضرّه، فطر المريض في رمضان، مع وجوب القضاء، وفطر الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما. وفطر الشيخ الكبير، والمرأة العجوز مع الفدية: إطعام مسكين عن كل يوم.

ومثل ذلك قصر الصلاة الرباعية للمسافر. والجمع بين صلاتي الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء تقديما أو تأخيرا، وشرعية الفطر للمسافر في

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت