أمن الجماعة، ولم يبال - في سبيل تحقيق مآربه، والحرص على الإفلات من قبضة العدالة - أن يسفك دم البراء وأن يقتل النساء والأطفال!
يثول تعالى في شأن القصاص: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179] . وفي شأن السرقة: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] .
ومن دلائل الواقعية في الشريعة الإسلامية جملة أمور عامة، نلمحها في أصولها وقواعدها واتجاهاتها الأساسية. من هذه القواعد أو المبادئ:
1 -التيسير ورفع الحرج.
2 -مراعاة سنة التدرج.
3 -النزول عن المثل الأعلى إلى الواقع الأدنى للضرورة.
أما التيسير، فهو روح يسري في جسم الشريعة كلها، كما تسري العصارة في أغصان الشجرة الحية. وهذا التيسير مبني على رعاية ضعف الإنسان، وكثرة أعبائه، وتعدد مشاغله، وضغط الحياة ومتطلباتها عليه. وشراع هذا الدين رؤوف رحيم، لا يريد بعباده عنتا ولا رهقا، إنما يريد لهم الخير والسعادة وصلاح الحال والمال، في المعاش والمعاد.
كما أن هذا الدين لم يجئ لطبقة خاصة، أو لإقليم محدود، أو لعصر معيّن، بل جاء عاما لكل الناس، في كل الأرض، وفي كل الأزمان والأجيال، وإن نظاما يتسم بهذا التعميم وهذه السعة، لا بد أن يتجه إلى التيسير والتخفيف، ليتسع لكل الناس، وإن اختلف بهم المكان والزمان والحال.