وقد رأينا عمر الفاروق يأمر خازن بيت المال أن يفرض ليهودي - رآه يسأل الناس - من بيت مال المسلمين ما يكفيه، وجعل ذلك قاعدة له ولأمثاله من أهل الكتاب، وكتب بذلك عمر بن عبد العزيز إلى بعض ولاته لينفذه (1) .
كما أن عمر - وهو في طريقه إلى الشام - وجد جماعة مجذومين من النصارى، فأمر بإجراء القوت عليهم من الصدقات.
ثم إن موارد الدولة كلها يجب أن تكون في خدمة هذا الحق - حق الكفاية التامة - إذا لم تكف الزكوات وغيرها، وذلك بحكم مسؤولية الدولة عن رعاياها.
الإخاء والمساواة والحرية
هذه النزعة الإنسانية الأصيلة في الإسلام هي أساس هام لمبدأ الإخاء البشري الذي نادى به الإسلام. وهي أساس هام كذلك لمبدأ المساواة الإنسانية العام الذي دعا إليه الإسلام.
وهي أساس هام كذلك لمبدأ الحرية الذي قرره الإسلام، أكد الإسلام الدعوة إلى هذه المبادئ الإنسانية الثلاثة، ووضع الصور العملية لتطبيقها، وربطها بعقائده وشعائره وآدابه ربطا محكما، بحيث لا تظل مجرد أمنية شاعرية تهفو إليها بعض النفوس، أو فكرة مثالية تتخيلها بعض الرؤوس، أو حبر على ورق سطرته بعض الأقلام.
وأكتفي هنا بالحديث عن الإخاء والمساواة، فهما مبدأن متلازمان.
أما مبدأ الإخاء البشري العام، فقد قرره الإسلام بناء على أن البشر جميعا أبناء رجل واحد وامرأة واحدة، ضمتْهم هذه البنوّة الواحدة المشتركة،
(1) انظر: كتابنا"مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام"، طبعة ثانية.