فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 254

والرحم الواصلة، ولهذا قال تعالى في أول سورة النساء: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .

وما أحق كلمة {الْأَرْحَام} المذكورة في الآية أن تفسر بحيث تشمل بعمومها الرحم الإنسانية العامة، لتتسق مع بداية الخطاب بـ {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} ومع ذكر النفس الواحدة التي خلق الله منها جميع الناس رجالا ونساء، وهي نفس آدم - عليه السلام - وعطفها على لفظ الجلالة {اللَه} في هذا المقام يدل على أن لهذه الأرحام شأنا أي شأن.

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرر هذا الإخاء ويؤكده كل يوم أبلغ تأكيد وأوثقه.

فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول دبر كل صلاة:

«اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَنَا شَهِيدٌ أَنَّكَ اللهُ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ

اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ

اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ إِخْوَةٌ» (1)

بهذا الدعاء، كان يناجي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربه بعد كل صلاة، وإنه ليدلّنا أوضح دلالة على قيمة الإخاء البشري في رسالة الإسلام.

1 -فهو - أولا - يعلن الأخوة بين عباد الله كلهم لا بين العرب وحدهم، ولا بين المسلمين وحدهم، مشيرا إلى الجامع المشترك بينهم، الموحد بين

(1) ذكره ابن القيم في"زاد المعاد"وقال: رواه أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت