فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 254

ولقد ذكر الفقهاء: أن كتب العلم من تمام الكفاية، وأن آلات الحرفة من تمام الكفاية.

بل اعتبروا الزواج لمن لا زوجة له من تمام الكفاية.

والمطلوب: تمام الكفاية له ولأسرته لمدة سنة كاملة (1) .

بل ذهب الإمام الشافعي - وهو قول في بعض المذاهب الأخرى - إلى وجوب كفاية العمر للفقير، بحيث لا يحتاج إلى الزكاة مرة أخرى. وقد صح عن عمر قوله:"إذا أعطيتم فأغنوا"، وقوله:"والله، لأكررن عليهم الصدقة ولو راح على أحدهم مائة من الإبل" (2) . وهذا المقدار - مائة من الإبل - يساوي عشرين نصابا من أنصبة الزكاة في الإبل.

وليست الزكاة هي الحق الوحيد في المال، بل هي الحق الدوري الثابت الذي وصل به الإسلام إلى أعلى درجات الإلزام، فاعتبر إيتاءها من أركان الإسلام الخمسة، وقرنها بالصلاة - عمود الدين - في عشرات المواضع من القرآن والحديث، وفرض أداءها طوعا وبطيب نفس، وإلا، أخذت كرها، ولو بقوة السلاح، حتى لا يضيع حق الفقير في تمام كفايته وكفاية أهله. ولا يجهل أحد حروب الخليفة الأول أبي بكر الصديق من أجل انتزاع حقوق الفقراء من براثن الأغنياء.

ومع هذا، إذا لم تقم حصيلة الزكاة بتحقيق تمام الكفاية للفقراء والمساكين، وجب على أغنياء كل بلد أن يقوموا بكفاية فقرائهم، وإن لم يفعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم، ألزمهم السلطان بذلك باسم الشرع الذي أوجب التكافل بين المسلمين، واعتبرهم كالبنيان المرصوص، أو كالجسد الواحد، وليس بمؤمن من بات شبعان وجاره جائع.

على أن دائرة هذا التكافل ليست مغلقة على المسلمين وحدهم، بل تشمل معهم من يعيش في ظل دولة الإسلام من أهل الذمة.

(1) انظر في هذا: كتابنا"فقه الزكاة" (2/ 567 وما بعدها) .

(2) المرجع السابق، ص 564 - 567.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت