فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 254

ومع أن الإسلام لا يقرّ بأن أحدا يولد ملوّثا بالخطيئة، نراه يعترف بأثر البيئة، وخطرها، وبخاصة البيئة الأسرية، حتى إنها لتشكل عقيدة الطفل واتجاهه الديني الأولى. وفي الحديث: «كُلُّ مَوْلُوْدٍ يُوْلَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» (1) .

ولهذا، حمل الإسلام الآباء تبعة توجيه أولادهم وحسن تربيتهم. كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُوْلٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِيْ أَهْلِ بَيْتِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُوْلٌ عَنْ رَعِيِّتِهِ» (2) .

ويهتم الإسلام بسن الطفولة، لأنها أكثر قابلية للتعلم والتأثر والمحاكاة، وهنا يأمر الآباء والمربين بتدريب الأطفال على الطاعات، وأداء الفرائض وفعل الخيرات، متى بلغوا سن التمييز، وقد حدّدها الحديث النبوي بالسابعة، كما أمر بأخذهم بالحزم والشدة إذا قاربوا المراهقة، وذلك إذا أتموا العاشرة، وفي هذا يقول - عليه الصلاة والسلام: «مُرُوْهُمْ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوْهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» .

والضرب هنا ليس مقصودا لذاته، وإنما المراد منه: إشعار الولد بأهمية ما يؤمر به، وجدّية الأب في أمره به، وحرصه على تنفيذ الأمر وعدم التهاون فيه. فإن بعض الآباء يأمر الطفل من طرف لسانه، بحيث لا يشعر الطفل منه أنه حريص على الامتثال. فلهذا جاء الأمر بالضرب للإشعار بأن الأمر جدٌّ لا هزل، وفعل لا قول.

والضرب المطلوب: أن يؤلم ويوجع، ولكنه لا يشوّه ولا يجرح، ولا يؤذي إيذاء شديدا. والإسلام يقرر هذا للضرورة أو للحاجة، ولا يحلق مع

(1) رواه البخاري.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت