فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 254

مرضاة الله تعالى، وحسن مثوبته. فهذا هو هدف الأهداف، أو غاية الغايات.

في الإسلام تشريع ومعاملات، ولكن المقصود منها هو تنظيم حياة الناس حتى يستريحوا، ويبرأوا من الصراع على المتاع الأدنى، ويفرغوا لمعرفة الله تعالى، وعبادته، والسعي في مراضيه.

وفي الإسلام جهاد وقتال للأعداء، ولكن الغاية هي: {حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] .

وفي الإسلام حثٌّ على المشي في مناكب الأرض، والأكل من طيّباتها، ولكن الغاية هي القيام بشكر نعمة الله وأداء حقه: {كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15] .

وكل ما في الإسلام من تشريع وتوجيه وإرشاد، إنما يقصد إلى إعداد الإنسان ليكون عبدا خالصا لله، لا لأحد سواه. ولهذا كان روح الإسلام وجوهره هو التوحيد.

ومعنى التوحيد: أن يعلم الإنسان أنه لا إله إلا الله، وأن يفرده تعالى بالعبادة والاستعانة، فلا يشرك به أحدا، ولا يشرك معه شيئا. وهذا معنى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] التي يرددها المسلم في صلواته كل يوم ما لا يقلّ عن سبع عشرة مرة، كلما قرأ فاتحة الكتاب في ركعة من ركعات الصلاة.

ولقد خاطب الله تعالى رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - بهذه الحقيقة، وأمره أن يعلنها ويبلغها للناس، فقال: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ. قُلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت