وأبعد من ذلك عن الواقع ما نادى به الشيوعيون من زوال فكرة الدولة وما يتبعها من شرطة، وسجون ومحاكم وعقوبات .. إلخ. وكل هذه أوهام لم تتحقق من قبل، ولن تتحقق من بعد، ما دام الإنسان هو الإنسان.
وإذا كان دعاة المذهب الجماعي"الشيوعي"قد غفلوا عن الواقع في فلسفتهم، وركضوا وراء الأوهام والتخيلات، فإن دعاة"المذهب الفردي"لم يسلموا مما سقط فيه إخوانهم - أو خصومهم - الجماعيون. ولهذا سَخِرَ بعض المفكرين الغربيين من الديموقراطية، فقال: إنها نظام لا يتحقق إلا إذا حكم الآلهة!!
موقف الأديان الوضعية والمرحلية
ومثل المذاهب والفلسفات الأرضية: الديانات الوضعية كالبوذية والكونفشوسية وغيرها، وكذلك الأديان السماوية التي شرعها الله لمرحلة محدودة وقوم معينين، وعلاجا لأوضاع وتطرفات خاصة، ولم يردها رسالة عامة خالدة، لكل البشر، في كل الأزمان، وفي شتى البيئات، فجاءت تحمل طابع زمنها ومرحلتها. كما أن الله لم يتكفل بحفظها وبقائها، فامتدت إليها يد التغيير والتحريف اللفظي والمعنوي، اللفظي بحذف بعض كلمات الله ووضع كلمات البشر مكانها، أو تركها إلى غير بدل، والمعنوي، بتفسير كلام الله على غير ما أراد بإنزاله .. وكلاهما تحريف للكلم عن مواضعه.
والديانة المسيحية مثال بارز لما نقول، فقد جاءت علاجا وقتيا لحالة خصاة تتمثل في تكالب اليهود على المادة، وبعدهم عن روح التدين الحق، وعن فضائل المتدينين المثلى، هذا إلى طغيان الرومان واستغراقهم في متاع الحياة الأدنى.
فعالجت الإغراق في الماديات بإغراق مقابل في الروحانيات، وحاولت أن ترفع الهابطين من وحل الواقع إلى التحليق في سماء المثالية، وكثيرا ما يكون علاج التطرف بتطرف عكسي، ولكن هذا في العلاج الوقتي المحدود، لا