فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 254

وبالتالي يتميّز بها مجتمعه عن غيره: التوازن بين الثبات والتطور، أو الثبات والمرونة. فهو يجمع بينهما في تناسق مبدع، واضعا كلًّا منهما في موضعه الصحيح .. الثبات فيما يجب أن يخلد ويبقى، والمرونة فيما ينبغي أن يتغيّر ويتطوّر.

وهذه الخصيصة البارزة لرسالة الإسلام، لا توجد في شريعة سماوية ولا وضعية.

فالسماوية - عادة - تمثل الثبات (1) ، بل الجمود أحيانا، حتى سجل التاريخ على كثير من رجالاتها وقوفهم في وجه الحركان العلمية، والتحريرية الكبرى، ورفضهم لكل جديد في ميدان الفكر أو التشريع أو التنظيم.

وأما الشرائع الوضعية، فهي تمثل - عادة - المرونة المطلقة، ولهذا نراها في تغيّر دائم، ولا تكاد تستقر على حال، حتى الدساتير التي هي أم القوانين، كثيرا ما تلغى بجرّة قلم، من حاكم متغلب، أو مجلس للثورة، أو برلمان منتخب، انتخابا صحيحا أو زائفا، حتى يصبح الناس ويمسوا وهو غير مطمئنين إلى ثبات أي مادة، أو قاعدة قانونية، كانت بالأمس موضع التجلة والاحترام.

ولكن الإسلام، الذي ختم الله به الشرائع والرسالات السماوية، أودع الله فيه عنصر الثبات والخلود، وعنصر المرونة والتطور، معا، وهذا من روائع الإعجاز في هذا الدين، وآية من آياته عمومه وخلوده، وصلاحيته لكل زمان وكل مكان.

ونستطيع أن نحدد مجال الثبات، ومجال المرونة، في شريعة الإسلام ورسالته الشاملة الخالدة، فنقول:

إنه الثبات على الأهداف والغايات، والمرونة في الوسائل والأساليب.

(1) يلاحظ أن الشرائع السماوية قبل الإسلام كانت مرحلية، لزمن موقوت، ولقوم مخصوصين، فلم تكن في حاجة إلى المرونة، التي تؤهلها للعموم والخلود، بخلاف الإسلام، الذي بعث رسوله إلى الناس كافة، وختم به النبيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت