فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 254

صفحة بيضاء من جديد.

رأينا ذلك في قصة آدم أبي البشر، وأكله من الشجرة التي نهي عنها، بعد أن وسوس له الشيطان، ودلّاه بغرور، وأوهمه أنها شجرة الخلد، والملك الذي لا يبلى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 121 - 122] .

ويوجد في بني الإنسان"الشرير"الذي يحسد أخاه فلا يتورع عن قتله طغيانا بلا ذنب جناه.

كما يوجد الإنسان"الخير"المهذب، الذي لا يقترف الشر، ولا يفكر فيه، ولا يقابل السيئة بالسيئة! وقد رأينا ذلك في قصة ابني آدم، التي قصّها الله علينا بالحق، حين حسد أحدهما أخاه فقتله، فأصبح من الخاسرين، على حين أبى الآخر أن يبسط يده إليه بسوء قائلا:

{إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 28] .

ولا زلنا نراها في ألوف وملايين من ذرية آدم، يتمثل فيها"قابيل وهابيل"- كما يسميان - وستظل البشرية تراها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وإذا نظرنا إلى الكون من حولنا، وجدناه يحوي أشياء ثابتة، تمضي ألوف السنين وألوف الألوف وهي هي، أرض وجبال، وليل ونهار، وشمس وقمر، ونجوم مسخرات بأمر الله، كل في فلك يسبحون.

وفيه أيضا عناصر جزئية متغيرة، جزر تنشأ، وبحيرات تجفّ، وأنهار تحفر، وماء يطغى على اليابسة، ويبس يزحف على الماء، وأرض ميتة تحيا، وصحار قفر تخضر، وبلاد تعمر، وأمصار تخرب، وزرع ينبت وينمو وآخر يذوي، ويصبح هشيما تذروه الرياح.

هذا هو شأن الإنسان، وشأن الكون، ثبات وتغير في آن واحد، ولكنه ثبات في الكليات والجوهر، وتغير في الجزئيات والمظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت