إن الإسلام الذي ندعو إليه ونصفه بالوضوح، ليس إسلام فرقة من الفرق، ولا بلد من البلدان، ولا مذهب من المذاهب، إنه إسلام القرآن والسنة، إسلام الصحابة ومن تبعهم بإحسان، الإسلام الأول قبل أن تظهر الفرق والنحل والبدع والأهواء المحدثة التي فرقت الناس شيعا.
ولقد سمعت من أحد كبار الشيعة العقلاء الحريصين على وحدة الأمة، كلمة جديرة بأن تسجل وتنشر. قال: هل كان هناك سنة وشيعة عندما أكمل الله الدين لهذه الأمة، وأتم عليها النعمة، ونزل قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .
وكان جواب الحاضرين طبعا: لا.
إذن، جاء الخلاف بعد ذلك في تفسير قضايا تاريخية!
وكان الجواب: نعم بكل تأكيد.
وهناك قال الرجل العاقل: فلنغض الطرف عما حدث بعد قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ .. ) وليسعنا كتاب الله، ففيه كل الكفاية.
وهذا كلام صحيح، فإن منبع الخلاف بين السنة والشيعة هو موضوع الخلافة، ومن أحق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو خلاف على أمور انتهت تاريخيا، وأفضى المختلفون فيها إلى ربهم، ومردّهم إلى الله.
أما الشيء الباقي وارء هذا كله، فهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ومن نعم الله على الأمة الإسلامية أن الله تعالى قد خصّهم بما لم يخصّ به أمة قبلهم، وذلك أنه تعالى تولى بنفسه حفظ كتابهم المجيد الذي هو دستور حياتهم، والمصدر الأول لتشريعهم وتوجيههم، وهو القرآن الكريم، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .
وقد أثبتت القرون المتتابعة صدق هذا الوعد الإلهي - وبقي هذا القرآن كما