فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 254

تملكه، ويسخرها ولا تسخره، ويجعلها في يده، ولكن لا يملأ بها قلبه.

إنه يدعو ربّه بما دعا به محمد - عليه الصلاة والسلام: «اَللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا» .

وهذا هو الصنف"الرباني"الذي عاش لله، وبالله.

صلاته ونسكه لله، ومحياه ومماته لله، ونيّته وعمله لله، وجهده وجهاده لله.

إنه يفعل الخير للناس، ويسدي المعروف للضعفاء والمساكين، ولكنه لا يطلب منهم ثمنا لمعروفه، لأن غايته أن يحمده الله لا أن يحمدوه، وأن يرضى عنه الله لا أن يُرضوه: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الأنعام: 8 - 9] .

إنه يكفّ يده عن الشر، ولسانه عن الأذى، ولا يقابل السيئة بالسيئة، بل يدفع بالتي هي أحسن، لا خشية من أحد، بل خشية من الله - جل جلاله -.

ألم تَرَ إلى ابن آدم المؤمن الخير، حين هدّده أخوه بالقتل، لم يردّ عليه السوء بمثله، بل قال في أدب كريم: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 28] .

إنه يدعو إلى الخير، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويُصلح بين الناس، ويميط الأذى عن الطريق.

إنه يعلم الجاهل، ويهدي الحائر، ويرشد الضال .. لا يطلب جزاءه إلا من الله، وشعاره في ذلك ما ذكره الله تعالى على ألسنة رسله، حين قال كل رسول لقومه: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 109] .

إنه يضع رأسه على كفّه، ويقدم روحه فداء للحق، ويبذل النفس والمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت