فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 254

دَعَانِ [البقرة: 186] . ويقول في آية أخرى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] .

ويعلن الحديث القدسي: «أن من تقرب إلى الله شبرا تقرب الله إليه ذراعا، ومن تقرب إلى الله ذراعا تقرب الله إليه باعا» (1) .

لا حاجة بالإنسان إذن إلى وساطة كاهن، يصل عن طريقه إلى الله، ولا يقبل الله منه عبادة بغير توسطه، ولا يستطيع التوبة من ذنب ارتكبه إلا بالجلوس أمامه في ذل، وخنوع على كرسي الاعتراف المشهور، فليس في الإسلام كاهن ولا كهنوت.

وبهذا يستطيع الإنسان المسلم أن يقرع باب ربه متى شاء، وأين شاء، بعيدا عن سيطرة طبقة الدجاجلة المدّعين للسمسرة بين الله وعباده.

يستطيع أن يدعو ربه متى شاء، فيجده أقرب إليه من حبل الوريد، دون وسيط أو شفيع، وقد قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة: 186] .

ويستطيع أن يصلي ويتعبد في أي مكان، وحده أو مع غيره، دون حجر أو تضييق، فالأرض كلها له مسجد، والله بين يديه حيث كان: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] .

ويستطيع أن نياجي الله مباشرة في أي ساعة من ليل أو نهار، فليس على بابه حاجب ولا بوّاب (2) .

وليس هذا لخاصة الأتقياء والصالحين، دون العصاة والمذنبين.

كلا، فإن باب الله مفتوح على مصراعيه لكل من دعاه ورجاه، ووقف

(1) من حديث رواه البخاري.

(2) انظر: كتابنا"العبادة في الإسلام"، موضوع:"تحرير العبادة من رقّ الكهنوت"، ص 148 - 156،، طبعة خامسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت