فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 254

فأرسل الله على جنته حسبانا من السماء فأصبحت صعيدا زلقا، وأصبح ماؤها غورا.

وهذا قارون، الذي آتاه الله من الكنوز ما إنّ مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، بغى على قومه، واغترّ بماله، وعزا الفضل فيه إلى نفسه، قال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] ، فخسف الله به وبداره الأرض.

وهذا فرعون الذي قال: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الزخرف: 51] .

وغير هؤلاء من الأمم التي أترفت في الحياة الدنيا فقتلها الترف، ودمّرها التحلل، وحقت عليها كلمة العذاب، وحرمت نصر الله وعونه: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ. لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ. قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ} [المؤمنون: 64 - 66] ، {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ. فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ. لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 11 - 13] .

2 -وفي الطرف المقابل لهذه النزعة وأصحابها، وجِد آخرون من الأفراد والجماعات، نظروا إلى الدنيا نظرة احتقار وعداوة، فحرموا على أنفسهم طيبات الحياة وزينتها، وعطلوا قواهم من عمارتها، والإسهاب في تنميتها وترقيتها، واكتشاف ما أودع الله فيها.

عرف ذلك في برهمية الهند، ومانوية فارس، وبدا ذلك بوضوح وجلاء في نظام الرهبانية الذي ابتدعه النصارى، فعزلوا به جماهير غفيرة عن الحياة والتمتع بها، والإنتاج فيها.

وأصبح الشائع في مفهوم الناس من الدين والتدين الحق، هو الانقطاع عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت