معالمها، ومن صحيح السنة المبيّنة للقرآن.
ليست هذه العقائد من وضْع مجمّع من المجامع، ولا من إضافة هيئة من الهيئات، ولا من إملاء"بابا"من البابوات.
ليس لأحد من تلاميذ محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا من أئمة الإسلام وفقهائه الكبار، أن يغيّر ويبدّل في عقيدة الإسلام، بالزيادة أو النقص أو التحوير، كما فعل سانت بولس في العقيدة النصرانية، حتى إن بعض الكُتّاب الغربيّين المحدثين لَيُسَمّون المسيحية الحاضرة"مسيحية بولس"وليست مسيحية عيسى بن مريم.
وليس لمؤتمر، ولا لمجمع، ولا لجماعة، أيا كانت مكانتها أن تضيف شيئا إلى العقيدة الإسلامية، أو تحذف منها شيئا، على غرار ما فعلت المجامع المسيحية، ابتداء من"مجمع نيقية"الشهير سنة 325 م فما بعده من مجامع؛ بعضها قرّر ألوهية المسيح، وبعضها قرّر موقع الروح القدس من الشركة الثلاثية المعروفة: الأب، والابن، والروح القدس، وبعضها أعطى الباب سلطة إصدار قرارات الحرمان، وصكوك الغفران، وبعضها، وبعضها.
أما العقيدة الإسلامية فلا تتلقى إلا من الوحي الإلهي.
إن العقيدة إنما هي قضايا صادقة أو هي حقائق عن الوجود وربّ الوجود. فليست العقيدة من قبيل ما نسمّيه في المنطق والبلاغة"إنشاء"، إنما هي من قبيل"الخبر"لأنها خبر عن القضايا الكبرى في الوجود: عن الله وأسمائه وصفاته، عن عوالم الغيب، عن مستقبل الحياة والإنسان، عن الجزاء وأنواعه وصوره، وغير ذلك مما وراء الطبيعة المشاهدة مما لا يدركه الحس، ولا يهدي إلى تفصيله العقل.
ومن ثم لا يملك أن يخبر عن هذه القضايا إلا من يحيط بها علما.
وليس ذلك إلا صاحب هذا الكون، وهو الله تعالى.
أما البشر المخلوقون، فلا يدخل علم هذه الغيبيات في اختصاصهم، وإذا