الربع، أو الثلث من مجموعه، والباقي يتعلق بأحوال الإنسان من أحوال شخصية، ومعاملات، وجنايات، وعقوبات، وغيرها.
على أنك إذا تأملت العبادات الكبرى نفسها، وجدتَ إحداها"إنسانية"في جوهرها، وهي عبادة"الزكاة"، فهي تؤخذ من الإنسان الغني، لتردّ على الإنسان الفقير، هي للأول تزكية وتطهير، وللثاني إغناء وتحرير.
والعبادات الأخرى لا تخلو من جانب إنساني تلمحه في ثناياها.
فالصلاة عون للإنسان في معركة الحياة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 153] .
والصوم تربية لإرادة الإنسان على الصبر في مواجهة المصاعب، وتربية لمشاعره على الإحساس بآلام غيره، فيسعى إلى مواساته. ولهذا سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - شهر رمضان"شهر الصبر"و"شهر المواساة" (1) .
والحج مؤتمر رباني إنساني، دعا الله فيه عباده المؤمنين: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28] ، فشهود المنافع هنا يمثل الجانب الإنساني في أهداف الحج.
وفوق ذلك نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع إلى درجة العبادة كل عمل يؤديه المسلم، يترتب عليه نفع مادي لإنسان، أو سرور نفسي لإنسان.
ولا يكاد مسلم يجهل الأحاديث النبوية التي تقرر أن: إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وأن أمرك بمعروف صدقة، ونهيك عن منكر صدقة، وحملك الرجل الضعيف على دابته صدقة، وإصلاحك بين اثنين صدقة، وتبسمك في وجه أخيك صدقة، والكلمة الطيبة صدقة .. إلخ ما جاء به الحديث من ألوان البر الإنساني، والخدمة الاجتماعية.
بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليرتفع بهذا اللون من البر والخدمة الإنسانية اليومية، إلى
(1) كما في حديث سلمان عند ابن خزيمة.