وبين إقليم وإقليم، فالبلاد كلها أرض الله، والناس كلهم عباد الله، وبهذا تسقط كل ألوان العصبية الإقليمية، والوطنية التي تعلي أهل بلد على غيره.
الإنسان من أي طبقة كان، دون تفريق بين طبقة وطبقة، وبين فئة وأخرى، فكل الناس سواسية، وكل المؤمنين إخوة، ولا اعتبار للغنى أو للفقر في تقديم الناس أو تأخيرهم .. بل الواجب إنزالهم منازلهم، وإعطاء كل ذي حق حقه، دون نظر إلى تلك الاعتبارات.
وبهذا تسقط الاعتبارات الطبيقية التي قام عليها كثير من المجتمعات قديما وحديثا، والتي أقام عليها بعض الناس فلسفتهم الحاقدة السوداء التي تبني طبقة واحدة بهدم كل الطبقات.
بل الإنسان من أي دين كان، فإن اختلاف الأديان لا يسقط عن المخالفين إنسانيتهم ولا يخلعهم منها، حتى إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام لجنازة، فقيل له: إنها جنازة يهودي؟! فقال: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟!» (رواه البخاري) ، لا مكان إذن لجنس متفوق ولا لشعب مختار، ولا لطبقة متسلطة، ولا لأسرة لها حق السيادة على غيرها.
قد يختلف الناس في أجناسهم وعناصرهم، فيكون منهم الآري، والسامي، والحامي، والعربي والعجمي.
وقد يختلفون في أنسابهم وأحسابهم، فيكون منهم من ينتهي إلى أسرة عريقة في المجد، ومن ينتهي إلى أسرة صغيرة مغمورة في الناس.
وقد يتفاوت الناس في ثرواتهم، فيكون منهم الغني، ومنهم الفقير، ومنهم المتوسط الحال.
وقد يتفاوتون في أعمالهم ومناصبهم، فيكون منهم الحاكم والمحكوم، ويكون منهم المهندس الكبير، والعامل الصغير، ويكون منهم أستاذ الجامعة، والحارس ببابها.
ولكن هذا الاختلاف أو التفاوت لا يجعل لواحد منهم قيمة إنسانية أكبر