فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 254

اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 135] .

ليس عجيبا إذن أن يتورط الإنسان في معصية الله، وتغلبه شهوته وهواه، فقديما عصى آدم أبو البشرية ربّه، وغرّه الشيطان حتى ارتكب ما نهاه الله عنه من الأكل من الشجرة، ولكنه ما أسرع ما تاب وأناب، وقرع باب ربّه بالاعتراف والاستغفار: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] ، {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37] .

ولقد عصى آدم، وعصى إبليس، فغفر لآدم، ولم يغفر لإبليس، لأن معصية آدم كان سببها الضعف والنسيان: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115] ، ثم أعقبتها توبة نصوح تمحو أثر الذنوب، كما تمحو إشراقة الصبح ظلمة الليل: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 22] .

أما معصية إبليس فكان سببها الكبرَ والتمردَ على أمر الله: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [ص: 76] ، ولم يعقبها إلا الإصرار على الضلال والإضلال: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 16 - 17] .

إن الإنسان الرباني قد تتاح له الشهوة الحرام، تعرض عليه بلا رقيب ولا حسيب من البشر، فيدعها حياءً من الله، وحرصًا على أن يظله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه، فيقول ما قال يوسف الصديق حين راودته امرأة العزيز عن نفسه: معاذ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت