فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 254

الحسنيين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} [البقرة: 201] .

فمن التفت إلى الآخرة وحدها، ولم يعط للدنيا حقها، وقد استخلفه الله فيها وأمره بعمارتها: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61] ، فقد جار على دنياه، وظلم نفسه حقها، وقد جاء في الحديث: «إِنَّ لِبَدَنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» ، وقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] .

ومن جعل الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، ومحور تفكيره وشعوره وسلوكه، فقد ظلم آخرته وبخس نفسه، وغفل عن مصيره، بل عن سرّ وجوده، وحق عليه قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى. وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37 - 39] .

ولا ريب أن غايات الناس تختلف اختلافا كبيرا، وتتفاوت تفاوتا بيّنا، بحسب ما تهبط بهم شهواتهم الدنيا، أو ترتقي بهم إلى حضيض الأنعام، أو كانوا أضل سبيلا. ولكن مهمة الدين أن يرقى بهم إلى أفق الملائكة .. وأن يصل بهم صعودا - على مدارج التقوى - إلى جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ورضوان من الله أكبر، يقول الله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ. قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 14 - 15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت