الاختلاف كله يذوب وينصهر أمام وحدة العقيدة، أمام"لا إله إلا الله - محمد رسول الله". أمام الإيمان المشترك الذي يضم الجميع في رحاب أخوته: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .
فإذا أردنا أن نصف هذا المجتمع بصفة فذة تميّزه عما سواه، لم نجد إلا أن نقول: إنه"مجتمع مؤمن"، أو هو"مجتمع المؤمنين"أولئك الذين وصفهم الله تعالى في مطلع سورة البقرة بقوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 3 - 5] .
والإيمان الإسلامي ليس مجرد شعار أو دعوى، أو تعصب على الآخرين، وإنما هو حقيقة تستقر في النفس، ينبثق عنها سلوك، ويصدقها عمل إيجابي.
ومن هنا جاء الاهتمام بقيمة أخرى من القيم التي يقوم عليها المجتمع الصالح الذي يهدف الإسلام إلى تحقيقه، وهي:
ب-"احترام العمل الصالح"، بل تقديسه - سواء كانت صبغته دينية، كالصلاة والصيام والحج والعمرة، والذكر والتلاوة والدعاء، أم دنيوية، كالسعي في طلب الرزق، وعمارة الأرض، ومنفعة الناس، والإحسان إليهم، هو كذلك أصل مقرر معروف، اعتبره القرآن ركنا في كل دين، مقرونا بالإيمان بالله واليوم الآخر. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] .