عطلت عقله، وأهواءه أغلقت منافذ تفكيره: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] .
وقد عرفنا هذا الصنف"الأناني"وجرّبناه، وعانينا منه الأمرين، ولاقت الأمم قديما وحديثا على يديه الويلات بعد الويلات.
وعليه نبّه القرآن الكريم في كثير من آياته، مثل قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] .
وفي سورة أخرى يقول: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا. أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 43 - 44] .
هذا الصنف البهيمي الأناني - عابد هواه - قد خرب أجهزة المعرفة التي منحه الله إياها من الأسماع والأبصار والقلوب، وعاش حياة أدنى مرتبة من حياة الأنعام وأضل سبيلا.
وإنما كانت كذلك لأمرين:
أولهما: أن الأنعام تؤدي مهمتها المنوطة بها في الوجود. فلم تَرَ بقرة تمردت على أن تحلب، ولا جملا تمرد على أن يُركب، وإنما تؤدي رسالتها في خدمة الإنسان .. تحرث الأرض، وتسقي الحرث، وتحمل الأثقال، وتدرّ اللبن، وتعطي من أشعارها وأصوافها، وأوبارها أثاثا ومتاعا إلى حين.
والثاني: أن هذه الأنعام لم تُؤْتَ ما أوتي الإنسان من المواهب الفكرية والروحية، ولم يسخر لها ما في السماوات وما في الأرض، ولم يبعث لها رسول، ولم ينزل عليها كتاب.