سَرَقَ فِيْهِمُ الشَّرِيْفُ تَرَكُوْهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيْهِمُ الضَّعِيْفُ أَقَامُوْا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأَيْمُ اللهِ، لَوْ سَرَقَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا».
وفي عهود الخلفاء الراشدين رأينا كثيرا من الصور والأمثلة لتطبيق مبدأ المساواة بين جميع الناس، دون تفريق أو تمييز. وحسبنا أن نشير هنا إلى قصة جبلة بن الأيهم - الأمير الغساني - مع الأعرابي الذي شكا إلى عمر أمير المؤمنين كيف لطمه جبلة بغير حق، فلم يسع عمر إلا أن يحضر جبلة، ويطلب إليه أن يمكّن الأعرابي ليقتصّ منه، لطمة بلطمة، إلا أن يعفو عنه ويصفح، وعزّ على الأمير الغساني أن يفعل ذلك، وقال لعمر بصراحة: كيف يقتص مني وأنا ملك وهو سوقة؟!
فقال عمر: إن الإسلام قد سوّى بينكما!!!
ولم يسع الأمير المسكين هذا المعنى الكبير، وخرج من المدينة هاربا مرتدا عن الإسلام الذي يفرض المساواة بين الملك والسوقة أمام شرع الله، وغلبت عليه شقوته، فكان من الخاسرين.
ولم يبال عمر ولا الصحابة معه بهذه النتيجة، لأن ارتداد رجل عن الإسلام أهون بكثير من التهاون في تطبيق مبدأ عظيم من مبادئ الإسلام، كالمساواة، وخسارة فرد لا تقاس بخسارة مبدأ.
ومما نشير إليه هنا كذلك: قصة عمر مع وَالِيْه على مصر: عمرو بن العاص، حين ضرب ابنُه ابن القبطي، متطاولا عليه بأنه:"ابن الأكرمين"، وكيف سافر القبطي من مصر إلى المدينة شاكيا الوالي، وطالبا النصفة والعدل، فما كان من عمر إلا أن استدعى عَمْرًا وولدَه، وأمر ابن القبطي أن يضرب ابن عمرٍو كما ضربه، ثم قال لعمرٍو كلمته الشهيرة:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!!"
ومماا يلفت الانتباه ويجدر بالتسجيل هنا، موقف القبطي وسفره من مصر إلى المدينة على بعد المسافة، ومشقة الطريق، وضعف الوسائل، وقد كان هذا