لقد كنت أدعو بعض المسلمين أو المسلمات في الريف إلى الصلاة، فيعتذرون - ببراءة - أنهم لا يعرفون الصلاة، ولا شروطها، وما يجب لها. كأن هذه الصلاة شيء يحتاج إلى طول تعلم ومعاناة. والقوم في الحقيقة معذورون. فالذي يدرّس لهم الوضوء، يدرّسه لهم في عدّة أيام أو ليالٍ ولا يكاد يفرغ منه: يعلّمهم أن يقولوا في بدء الوضوء مثلا: الحمد لله الذي جعل الماء طهورا، والإسلام نورا. وأن يقولوا عند الاستنشاق: اللهم أرحني رائحة الجنة وأنت عني راض. وعند غسل الوجه: كذا، وعند غسل كل عضو أو مسحه دعاء خاصا يحفظه عن ظهر قلب، والعامي المسكين يصعب عليه حفظ هذه الأدعية - التي لم يرد بها كتاب ولا سنة - ويظن أن الوضوء بغيرها لا يصح، فيستثقل الوضوء، ويهرب من تبعات الصلاة، من جراء هذا التعقيد المبتدع المصنوع.
كيف يمكن أن نعلم الناس الصلاة من كتاب مثل:"الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع"في فقخ الشافعية، والذي يُدَرِّس على طريقته بعض الشيوخ في المساجد، وكيف تتسع صدور الناس وأوقاتهم ليعرفوا أن للصلاة - كما قال الكتاب - ثمانية عشر ركنا، ثم نحدثهم عن ركنٍ كالنية"واستحضارها"في زمن استغرق من الكتاب عدة صفحات مليئة مزدحمة، كأن النية أمر يحتاج إلى شرح، وكأن استحضارها أمر عسير!! ثم نحدثهم عن تكبيرة الإحرام بأن لها خمسة عشر شرطا؛ إن اختلّ واحد منها لم تنعقد الصلاة؟!
وجمهرة كتب الفقه على هذا النمط إلا قليلا، ومعظم هذا القليل مهجور، أليس أفضل من هذا وأجدر بالقبول: تعليمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السهل البسيط الذي لا تقعّر فيه ولا إعنات؟!
وحسبنا أن نستمع في صفة الصلاة وكيفيتها إلى ما روى أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: دَخَلَ رَجُلٌ اَلْمَسْجِدَ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَقَالَ: «اِرْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ، فَرَجَعَ