فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 317

فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: فَقَالَ: وَالَّذِيْ بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا فَعَلِّمْنِيْ! قَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ، فَرَجَعَ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلِّمْنِي، قَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» (1) ، وهذا هو الحديث الذي يعرف باسم حديث المسيء في صلاته.

ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أميل الناس إلى البساطة واليسر، وأبعدهم عن التكلف والتعمّق والتنطّع، وقد قال تعالى يخاطب رسوله: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] .

وقال أنس بن مالك: كنا عند عمر - رضي الله عنه - فسمعته يقول:"نَهِيْنَا عَنِ التَّكَلُّفِ".

ولقد غاب عن عمر معنى {الأبّ} في قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 31] وأراد أن يسأل عن المدلول الدقيق لهذه اللفظة، ثم خشي أن يكون هذا من التكلف المنهي عنه، وقال: ماذا على عمر إذا لم يعرف ما الأبّ؟

وقال ابن مسعود:"مَنْ كَانَ فِيْكُمْ مُسْتَنًّا، فَلْيَسْتَنَّ بِمَن قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ الْحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوْا أَفْضَلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ: أَبَرَّهَا قُلُوْبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، اِخْتَارَهُمُ اللهُ تَعَالَى لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ، وَلِإِقَامَةِ دِيْنِهِ، نن فَاعْرِفُوْا لَهُمْ فَضْلَهُمْ، وَاتِّبِعُوْهُمْ عَلَى أَثَرِهِمْ وَسِيْرَتِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوْا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيْمِ".

ولقد نبّه الإمام الشاطبي (2) على هذه الحقيقة الهامة، وهي: أن تعليم الشريعة، وبيان أمور الدين، يجب أن يكون بما يليق بجمهور الناس، دون اللجوء إلى التعمقات الفلسفية العويصة. فإذا قيل: ما المَلَكَ؟ قيل: خَلْقٌ

(1) رواه

(2) المقدمة السادسة من كتاب:"الموافقات" (1/ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت