فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 317

إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التوبة: 122] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ» (1) .

ولكني لم استعمل هذه الكلمة خشية أن تفهم بالمدلول الاصطلاحي، وهو ما لم أقصده. ولم أحب استعمال كلمة"فلسفة"مضافة إلى العبادة. فآثرت جعل عنوانه"العبادة في الإسلام"وكفى.

والعبادة ليست أمرا على هامش الحياة، إنها المبدأ الأول الذي أنزل الله كتبه، وبعث رسله لدعوة الناس إليه، وتذكيرهم به إذا نسوه أو ضلوا عنه. ولهذا خاطب خاتم رسله محمدا - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .

وكانت الصيحة الأولى في كل رسالة: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] . {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (1) .

ولما ختم الله كتبه بالقرآن، وختم رسالاته بالإسلام، وختم النبيين بمحمد - عليه الصلاة السلام - أكد هذه الحقيقة، وأعلن في كتاب الخلود: أن الغاية من خلق المكلفين أن يعرفوا الله ربهم ويعبدوه، فهذا سر خلق هذا الجنس الناطق المفكر المريد في هذا العالم: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} [الذاريات: 56 - 57] .

بيد أن الناس - حتى المسلمين أنفسهم - ظلموا"العبادة"وحرفوها عن وجهها، وعن حقيقتها، وعن مكانها، فهما وأسلوبا، ونظرا وتطبيقا.

فوجدنا من الناس من لم يعتبروا عبادة الله غاية تطلب لذاتها، إنما هي مجرد وسيلة لتهذيب النفس، وتربية الضمير. وهي ليست - عندهم - الوسيلة الوحيدة، ولا الوسيلة المثلى، ففي الاستطاعة الاستغناء عنها بغيرها من الوسائل"المدنية"التي يتخذها بعض الشعوب أو الدول - حتى الملحدة منها - لتكوين المواطن الصالح.

ووجدنا من الناس من آمنوا بقيمة العبادة ومنزلتها، ولكنهم وجهوها

(1) هذا المقطع من الآية يوجد في: [الأعراف: 59، 65، 73، 85] ، [هود: 50، 61، 84] ، [المؤمنون: 23، 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت