فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 244

3 -استخدام الترغيب والترهيب في الدعوة بحكمة بالغة.

4 -إظهار الأسوة الحسنة، وتقديم النموذج القرآني، ليكون خلق الداعي، وهكذا يعلمنا القرآن كدعاة إلى الله البينة واجبة على الداعي، فللمدعو أن يسأل، وعلى الداعي أن يجيب ويوضح ويبين مهما كان في السؤال إثارة أو إهانة أو سخرية أو استهزاء.

فهذا فرعون يسأل موسى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى. قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى. قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى. الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى. كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى} [طه: 50 - 54] .

واقرأ على سبيل المثال لا الحصر: سورة هود، وستجد فيها التهكم والسخرية بالأسئلة المثيرة التي توجّه إلى كل نبي من قومه، لكنه يجيب ويوضح ويبين دون أن يبالي بالاستهزاء أو السخرية أو التهكم؛ لأن مهمته تتطلب ذلك التبيان والتوضيح.

أنواع البيان في القرآن

والمتأمل في القرآن الكريم - الذي نزل لهداية البشرية - يجد أنه اشتمل على نوعين من البيان:

الأول: فيما يتعلق بالدعوة إلى:

1 -التوحيد.

2 -إثبات الرسالة.

3 -كون القرآن من عند الله سبحانه.

4 -إثبات البعث والنشور.

5 -بيان الانحراف والضلال اللذين كان عليهما القوم.

ثانيا: الاهتمام بالجانب التشريعي: أعني ما لا بد منه من بيان الأحكام العملية في العبادات والمعاملات الشخصية والمدنية والسياسية والحربية وأصول الحكومة الإسلامية ... إلخ.

وهذا ما كان في المدني منه، غير أنه لما كان في أهل الكتاب من اليهود والنصارى فريق دخل عليه الشرك في العقيدة كما دخل على مشركي مكة، إذ كان في النصارى من يغلو في رسول الله عيسى - عليه السلام - حتى أخرجه من صنف البشر، وكان في اليهود من يغلو في العزير فقال: إنه ابن الله - كبرت كلمة تخرج من أفواههم، إن يقولون إلا كذبا - لذلك بيّن لهم القرآن في هذه الفترة صحة الاعتقاد وفساد باطلهم (1) .

وبهذا كله يتبيّن أن الله سبحانه لم يكلف رسله أن يطلبوا من الناس الإذعان لدينه

(1) معالم الدعوة (1/ 248) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت