سَمِعُوا له رَعْدًا وبَرْقًا، إِذْ حَوَى *** زَجْرًا وتخْوِيفًا ومَنَاهِى
وَرَأَوْهُ أَعْظمْ قاطعٍ لِلنَّفْسِ عَنْ *** شهَوَاتِها ، ياذبحهاالمُتَنَاهِى
وَأتى السماعُ مُوافِقًا أَغْرَاضَها *** فَلأَجْلَ ذاكَ غَدَا عَظِيمَ الجَاهِ
أيْنَ المُسَاعِدُ لِلْهَوَىِ مِنْ قاطِعٍ *** أَسْبَابَهُ، عِنْدَ الجَهُولِ السّاهى؟
إنْ لَمْ يَكُنْ خَمَر الجُسُومِ ، فإنَّهُ *** خَمْرُ العُقولِ مُماثِلٌ وَمُضَاهِى
فانظْر إِلى النّشْوان عِنْدَ شَرَابَه *** وانْظُرْ إلى النَّسْوَانِ عِنْدَ مَلاهِى
وانظُرْ إِلى تمْزِيقِ ذَا أَثوَابَهُ *** مِن بَعْدِ تمزيقِ الفُؤَادِ الّلاهِى
واحكم فأىَّ الخمرتين أحق بالتـ *** ـحريم، والتأثيم عند الله؟
وقال آخر:
برِئْنَا إِلَى اللهِ منْ مِعْشَرٍ *** بهِمْ مَرَضٌ مِنْ سَمَاعِ الغِنَا
وكم قلْتُ يَا قَوْمُ ، أَنْتُمْ عَلَى *** شَفَا جُرُفٍ مَا بِهِ مِنْ بِنَا
شَفَا جُرُفٍ تحْتَهُ هُوَّة *** إِلى دَرَكٍ ، كم بِهِ مِنْ عَنا
وتَكْرَارُ النُّصْحِ مِنَّا لهم *** لنُعْذِرَ فِيهِمْ إِلى ربَّنا
فَلمَّا اسْتَّهانُوا بَتَنْبِيهنَا *** رَجَعْنَا إِلى اللهِ في أَمْرِنَا
فعِشْنَا عَلَى سُنَّةِ المُصْطَفَى *** وَمَاتوُا عَلَى تِنْتِنَا تِنْتِنا