فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 3717

إيضاح الدلالة في عموم الرسالة

سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابُنُ تَيْمِيَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَنْ رَجُلٍ ابْتُلِيَ بِمُعَالَجَةِ الْجِنِّ مُدَّةً طَوِيلَةً ؛لِكَوْنِ بَعْضِ مَنْ عِنْدَهُ نَالَهُ سِحْرٌ عَظِيمٌ قَلِيلُ الْوُقُوعِ فِي الْوُجُودِ ، وَتَكَرَّرَ السِّحْرُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ ،وَكَادَ أَنْ يُتْلِفَ الْمَسْحُورَ وَيَقْتُلَهُ بِالْكُلِّيَّةِ فِي مَرَّاتٍ لَا تُحْصَى؛فَقَابَلَهُمُ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ بِالتَّوْحِيدِ وَالصَّدِ الْبَلِيغِ وَدَوَامِ الدُّعَاءِ وَالالْتِجَاءِ وَتَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ ؛ وَأَحَسَّ بِالنَّصْرِ عَلَيْهِم ، وَكَانَ الْمُصَابُ يَرَاهُمُ فِي الْيَقَظَةِ وَفِي الْمَنَامِ ،وَيَسْمَعُ كَلَامَهُم فِي الْيَقَظَةِ أَيْضًَا،فَرَآهُم فِي أَوَائِلِ الْحَالِ وَهُمْ يَقُولُونَ: مَاتَ الْبَارِحَةَ مِنَّا الْبَعُضُ، وَمَرِضَ جَمَاعَةٌ ؛لِأَجْلِ دُعَاءِ الدَّاعِي- وَسَمُّوهُ بِاسْمِهِ - وَكَانَ بِالْقَاهِرَةِ رَجُلٌ هَائِلٌ يَقِلُّ وُجُودُ مِثْلِهِ فِي الْوُجُودِ يَجْتَمِعُ بِهِمْ ، وَيَطَّلِعُ عَلَى حَقِيقَةِ حَالِهِمْ ، وَلَهُ عَلَيْهِم سُلْطَانٌ بَاهِرٌ مَشْهُورٌ مَشْهُودٌ لِغَيْرِهِ، فَسُئِلَ عَنْ حَقِيقَةِ مَنَامِ الْمُصَابِ، وَعَنْ خَبَرِ الدُّعَاءِ ؛ فَأَخْبَرَ بِهَلَاكِ سِتَّةٍ وَمَرَضِ كَثِيرٍ مِنَ الْجِنِّ ، وَتَكَرَّرَ هَذَا نَحْوًَا مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ ، وَتَبَيَّنَ لِلرَّجُلِ الدَّاعِي المَذْكُورِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَهَرَهُم لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَجِدُ ذَلِكَ وَيَشْهَدُهُ ، وَيُعَاضِدُهُ مَنَامَاتُ الْمُصَابِ وَسَمَاعُهُ فِي الْيَقَظَةِ أَيْضًَا ، وَإِخْبَارُ صَاحِبِهِم الْمَذْكُور، وَبَعْدَ ذَلِكَ أَذْعَنُوا وَذَلُّوا وَطَلَبُوا الْمُسَالَمَةَ ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الدَّاعِي مُوَاظَبَةُ الذَّبِّ عَنْ صَاحِبِهِ الْمُصَابِ الْمَظْلُومِ مَعَ تَحَقُّقِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت