فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 3717

إبراهيم وفي تنزيل وغير ذلك وفي الأنبياء تنزيهه عن الشريك والولد وكذلك في المؤمنين ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله وأول الفرقان الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وأما طه والشعراء مما بسط فيه قصة موسى فالمقصود الأعظم بقصة موسى إثبات الصانع ورسالته إذ كان فرعون منكرا ولهذا عظم ذكرها في القرآن بخلاف قصة غيره فإن فيها الرد على المشركين المقرين بالصانع ومن جعل له ولدا من المشركين وأهل الكتاب ومذهب الفلاسفة الملحدة دائر بين التعطيل وبين الشرك والولادة كما يقولونه في الإيجاب الذاتي فانه أحد أنواع الولادة وهم ينكرون معاد الأبدان وقد قرن بين هذا وهذا في الكتاب والسنة في مثل قوله ويقول الإنسان أإذا مامت لسوف أخرج حيا أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا إلى قوله وقالوا إتخذ الرحمن ولدا وهذه في سورة مريم المتضمنة خطاب النصارى ومشركي العرب لأن الفلاسفة داخلون فيهم فإن اليونان اختلطوا بالروم فكان فيها خطاب هؤلاء وهؤلاء وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يقول الله تعالى شتمني ابن آدم وما ينبغي له ذلك وكذبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك فاما شتمه إياي فقوله إني اتخذت ولدا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد وأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته رواه البخاري عن إبن عباس

ولما كان الشرك أكثر في بني آدم من القول بأن له ولدا كان تنزيهه عنه أكثر وكلاهما يقتضي إثبات مثل وند من بعض الوجوه فان الولد من جنس الوالد ونظير له وكلاهما يستلزم الحاجة والفقر فيمتنع وجود قادر بنفسه فالذي جعل لله شريكا لو فرض مكافئا لزم إفتقار كل منهما وهو ممتنع وإن كان غير مكافئ فهو مقهور والولد يتخذ المتخذ لحاجته إلى معاونته له كما يتخذ المال فان الولد إذا اشتد أعان والده قال تعالى قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض وقال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا الى قوله ان كل من في السموات والارض إلا آت الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت