فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 3717

عبدا وقال تعالى وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والارض كل له قانتون فان كون المخلوق مملوكا لخالقه وهو مفتقر اليه من كل وجه والخالق غني عنه يناقض اتخاذ الولد لانه انما يكون لحاجته اليه في حياته أو ليخلفه بعد موته والرب غني عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير اليه وهو الحي الذي لا يموت والوالد في نفسه مفتقر الى ولد مخلوق لا حيلة له فيه بخلاف من يشتري المملوك فانه بإختياره ملكه ويمكنه إزالة ملكه فتعلقه به من جنس تعلقه بالاجانب والولادة بغير اختيار الوالد والرب يمتنع ان يحدث شيء بغير اختياره

واتخاذ الولد هو عوض عن الولادة لمن لم يحصل له فهو أنقص في الولادة ولهذا من قال بالإيجاب الذاتي بغير مشيئته وقدرته فقوله من جنس قول القائلين بالولادة الحاصلة بغير الاختيار بل قولهم شر من قول النصارى ومشركي العرب من بعض الوجوه كما قد بسط الكلام على هذا في تفسير قل هو الله أحد وغيره

والمقصود أن الله قال لمحمد قل ما كنت بدعا من الرسل وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل فبين أن هذا الجنس من الناس معروف قد تقدم له نظراء وأمثال فهو معتاد في الآدميين وان كان قليلا فيهم وأما من جاءهم رسول ما يعرفون قبله رسولا كقوم نوح فهذا بمنزلة ما يبتدئه الله من الأمور وحينئذ فهو يأتي بما يختص به مما يعرفون أن الله صدقه في إرساله فهذا يدل على النوع والشخص وان كانت آيات غيره تدل على الشخص إذ النوع قد عرف قبل هذا فالمقصود أن آيته وبرهانه لا بد أن يكون مختصا بهذا النوع لا يجب أن يختص بواحد من النوع ولا يجوز أن يوجد لغير النوع وقد قلنا إن ما يأتي به أتباع الانبياء من ذلك هو مختص بالنوع فأنا نقول هذا لا يكون إلا لمن اتبع الأنبياء فصار مختصا بهم وأما ما يوجد لغير الانبياء وأتباعهم فهذا هو الذي لا يدل على النبوة كخوارق السحرة والكهان

وقد عرف الناس أن السحرة لهم خوارق ولهذا كانوا إذا طعنوا في نبوة نبي واعتقدوا علمه قالوا هو ساحر كما قال الملأ من قوم فرعون لموسى ان هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت