فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عبدا وقال تعالى وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والارض كل له قانتون فان كون المخلوق مملوكا لخالقه وهو مفتقر اليه من كل وجه والخالق غني عنه يناقض اتخاذ الولد لانه انما يكون لحاجته اليه في حياته أو ليخلفه بعد موته والرب غني عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير اليه وهو الحي الذي لا يموت والوالد في نفسه مفتقر الى ولد مخلوق لا حيلة له فيه بخلاف من يشتري المملوك فانه بإختياره ملكه ويمكنه إزالة ملكه فتعلقه به من جنس تعلقه بالاجانب والولادة بغير اختيار الوالد والرب يمتنع ان يحدث شيء بغير اختياره
واتخاذ الولد هو عوض عن الولادة لمن لم يحصل له فهو أنقص في الولادة ولهذا من قال بالإيجاب الذاتي بغير مشيئته وقدرته فقوله من جنس قول القائلين بالولادة الحاصلة بغير الاختيار بل قولهم شر من قول النصارى ومشركي العرب من بعض الوجوه كما قد بسط الكلام على هذا في تفسير قل هو الله أحد وغيره
والمقصود أن الله قال لمحمد قل ما كنت بدعا من الرسل وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل فبين أن هذا الجنس من الناس معروف قد تقدم له نظراء وأمثال فهو معتاد في الآدميين وان كان قليلا فيهم وأما من جاءهم رسول ما يعرفون قبله رسولا كقوم نوح فهذا بمنزلة ما يبتدئه الله من الأمور وحينئذ فهو يأتي بما يختص به مما يعرفون أن الله صدقه في إرساله فهذا يدل على النوع والشخص وان كانت آيات غيره تدل على الشخص إذ النوع قد عرف قبل هذا فالمقصود أن آيته وبرهانه لا بد أن يكون مختصا بهذا النوع لا يجب أن يختص بواحد من النوع ولا يجوز أن يوجد لغير النوع وقد قلنا إن ما يأتي به أتباع الانبياء من ذلك هو مختص بالنوع فأنا نقول هذا لا يكون إلا لمن اتبع الأنبياء فصار مختصا بهم وأما ما يوجد لغير الانبياء وأتباعهم فهذا هو الذي لا يدل على النبوة كخوارق السحرة والكهان
وقد عرف الناس أن السحرة لهم خوارق ولهذا كانوا إذا طعنوا في نبوة نبي واعتقدوا علمه قالوا هو ساحر كما قال الملأ من قوم فرعون لموسى ان هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا