فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من أراد أن يتكلم في ذلك كالفارابي وغيره أن يجعلوا ذلك من جنس المنامات المعتادة ولما أراد طائفة كأبي حامد وغيره أن يقرروا إمكان النبوة على أصلهم احتجوا بأن مبدأ الطب ومبدأ النجوم ونحو ذلك كان من الانبياء لكون المعارف المعتادة لا تنهض بذلك وهذا إنما يدل على اختصاص من أتى بذلك بنوع من العلم وهذا لا ينكره عاقل وعلى هذا بنى ابن سينا أمر النبوة أنها من قوى النفس وقوى النفوس متفاوتة وكل هذا كلام من لا يعرف النبوة بل هو أجنبي عنها وهو أنقص ممن أراد أن يقرر أن في الدنيا فقهاء وأطباء وهو لم يعرف غير الشعراء فاستدل بوجود الشعراء على وجود الفقهاء والاطباء بل هذا المثال أقرب فإن بعد النبوة عن غير الانبياء أعظم من بعد الفقيه والطبيب عن الشاعر ولكن هؤلاء من أجهل الناس بالنبوة ورأوا ذكر الانبياء قد شاع فأرادوا تخريج ذلك على أصول قوم لم يعرفوا الانبياء
فان قيل موسى وغيره كانوا موجودين قبل أرسطو فان أرسطو كان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة سنة وأيضا فقد قال الله تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين وقال إنا أرسلناك بالحق شيرا ونذيرا وان من أمة إلا خلا فيها نذير فهذا يبين أن كل أمة قد جاءها رسول فكيف لم يعرف هؤلاء الرسل قلت عن هذا جوابان أحدهما أن كثيرا من هؤلاء لم يعرفوا الرسل كما قال ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين فلم تبق أخبار الرسول وأقواله معروفة عندهم الثاني أنه قال تعالى تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم فاذا كان الشيطان قد زين لهم أعمالهم كان في هؤلاء من درست أخبار الأنبياء عندهم فلم يعرفوها وأرسطو لم يأت إلى أرض الشام ويقال ان الذين كانوا قبله كانوا يعرفون الانبياء لكن المعرفة المجملة لا تنفع كمعرفة قريش كانوا قد سمعوا بموسى وعيسى وابراهيم سماعا من غير معرفة بأحوالهم