فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كما أن معجزات أتباعهم آيات لهم بخلاف خوارق السحرة فإنها إنما تدل على أن صاحبها ساحر يؤثر آثارا غريبة مما هو فساد في العالم ويسر بما يفعله من الشرك والكذب والظلم ويستعين على ذلك بالشياطين فمقصوده الظلم والفساد والنبي مقصوده العدل والصلاح وهذا يستعين بالشياطين وهذا بالملائكة وهذا يأمر بالتوحيد لله وعبادته وحده لا شريك له وهذا إنما يستعين بالشرك وعبادة غير الله وهذا يعظم إبليس وجنوده وهذا يذم إبليس وجنوده والإقرار بالملائكة والجن عام في بني آدم لم ينكر ذلك إلا شواذ من بعض الامم ولهذا قالت الامم المكذبة ولو شاء الله لأنزل ملائكة حتى قوم نوح وعاد وثمود وقوم فرعون قال قوم نوح ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة وقال فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون وفرعون وإن كان مظهرا لجحد الصانع فإنه ما قال فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين إلا وقد سمع بذكر الملائكة إما معترفا بهم وإما منكرا لهم فذكر الملائكة والجن عام في الأمم وليس في الأمم أمة تنكر ذلك إنكارا عاما وإنما يوجد إنكار ذلك في بعضهم مثل من قد يتفلسف فينكرهم لعدم العلم لا للعلم بالعدم فلا بد في آيات الانبياء من أن تكون مع كونها خارقة للعادة أمرا غير معتاد لغير الانبياء بحيث لا يقدر عليه إلا الله الذي أرسل الانبياء ليس مما يقدر عليه غير الانبياء لا بحيلة ولا عزيمة ولا استعانة بشياطين ولا غير ذلك ومن خصائص معجزات الانبياء أنه لا يمكن معارضتها فإذا عجز النوع البشري غير الانبياء عن معارضتها كان ذلك أعظم دليل على اختصاصها بالانبياء بخلاف ما كان موجودا لغيرها فهذا لا يكون آية البتة فأصل هذا أن يعرف وجود الانبياء في العالم وخصائصهم كما يعلم وجود السحرة وخصائصهم ولهذا من لم يكن عارفا بالانبياء من فلاسفة اليونان والهند وغيرهم لم يكن له فيهم كلام يعرف كما لم يعرف لارسطو وأتباعه فيهم كلام يعرف بل غاية