فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 3717

كما أن معجزات أتباعهم آيات لهم بخلاف خوارق السحرة فإنها إنما تدل على أن صاحبها ساحر يؤثر آثارا غريبة مما هو فساد في العالم ويسر بما يفعله من الشرك والكذب والظلم ويستعين على ذلك بالشياطين فمقصوده الظلم والفساد والنبي مقصوده العدل والصلاح وهذا يستعين بالشياطين وهذا بالملائكة وهذا يأمر بالتوحيد لله وعبادته وحده لا شريك له وهذا إنما يستعين بالشرك وعبادة غير الله وهذا يعظم إبليس وجنوده وهذا يذم إبليس وجنوده والإقرار بالملائكة والجن عام في بني آدم لم ينكر ذلك إلا شواذ من بعض الامم ولهذا قالت الامم المكذبة ولو شاء الله لأنزل ملائكة حتى قوم نوح وعاد وثمود وقوم فرعون قال قوم نوح ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة وقال فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون وفرعون وإن كان مظهرا لجحد الصانع فإنه ما قال فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين إلا وقد سمع بذكر الملائكة إما معترفا بهم وإما منكرا لهم فذكر الملائكة والجن عام في الأمم وليس في الأمم أمة تنكر ذلك إنكارا عاما وإنما يوجد إنكار ذلك في بعضهم مثل من قد يتفلسف فينكرهم لعدم العلم لا للعلم بالعدم فلا بد في آيات الانبياء من أن تكون مع كونها خارقة للعادة أمرا غير معتاد لغير الانبياء بحيث لا يقدر عليه إلا الله الذي أرسل الانبياء ليس مما يقدر عليه غير الانبياء لا بحيلة ولا عزيمة ولا استعانة بشياطين ولا غير ذلك ومن خصائص معجزات الانبياء أنه لا يمكن معارضتها فإذا عجز النوع البشري غير الانبياء عن معارضتها كان ذلك أعظم دليل على اختصاصها بالانبياء بخلاف ما كان موجودا لغيرها فهذا لا يكون آية البتة فأصل هذا أن يعرف وجود الانبياء في العالم وخصائصهم كما يعلم وجود السحرة وخصائصهم ولهذا من لم يكن عارفا بالانبياء من فلاسفة اليونان والهند وغيرهم لم يكن له فيهم كلام يعرف كما لم يعرف لارسطو وأتباعه فيهم كلام يعرف بل غاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت