فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 3717

ومجنون وساحر وكاهن صار يبين لهم أن هذه أقوال فاسدة وأن الفرق معروف بينه وبين هذه الأجناس

فالمقصود أن هذه الأجناس كلها موجودة في الناس معتادة معروفة وكل واحد منها يعرف بخواصه المستلزمة له وتلك الخواص آيات له مستلزمة له فكذلك النبوة لها خواص مستلزمة لها تعرف بها وتلك الخواص خارقة لعادة غير الانبياء وان كانت معتادة للانبياء فهي لا توجد لغيرهم فهذا هذا والله أعلم

فاذا أتى مدعي النبوة بالأمر الخارق للعادة الذي لا يكون إلا لنبي لا يحصل مثله لساحر ولا كاهن ولا غيرهما كان دليلا على نبوته وكل من الساحر والكاهن يستعين بالشياطين فان الكهان تنزل عليهم الشياطين تخبرهم والسحرة تعلمهم الشياطين قال تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر والساحر لا يتجاوز سحره الامور المقدورة للشياطين كما تقدم بيانه والساحر كما قال تعالى ولا يفلح الساحر حيث أتى وقال تعالى ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق فهم يعلمون أن السحر لا ينفع في الآخرة ولا يقرب إلى الله وأن من اشتراه ماله في الآخرة من خلاق فإن مبناه على الشرك والكذب والظلم مقصود صاحبه الظلم والفواحش وهذا مما يعلم بصريح العقل أنه من السيئات فالنبي لا يأمر به ولا يعمله يستعين على ذلك صاحبه بالشرك والكذب وقد علم بصريح العقل مع ما تواتر عن الانبياء أنهم حرموا الشرك فمتى كان الرجل يأمر بالشرك وعبادة غير الله أو يستعين على مطالبه بهذا وبالكذب والفواحش والظلم علم قطعا أنه من جنس السحرة لا من جنس الانبياء وخوارق هذا يمكن معارضتها وإبطالها من بني جنسه وغير بني جنسه وخوارق الانبياء لا يمكن غيرهم أن يعارضها ولا يمكن أحدا إبطالها لا من جنسهم ولا من غير جنسهم فإن الأنبياء يصدق بعضهم بعضا فلا يتصور أن نبيا يبطل معجزة آخر وإن أتى بنظيرها فهو يصدقه ومعجزة كل منهما آية له وللآخر أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت