فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومجنون وساحر وكاهن صار يبين لهم أن هذه أقوال فاسدة وأن الفرق معروف بينه وبين هذه الأجناس
فالمقصود أن هذه الأجناس كلها موجودة في الناس معتادة معروفة وكل واحد منها يعرف بخواصه المستلزمة له وتلك الخواص آيات له مستلزمة له فكذلك النبوة لها خواص مستلزمة لها تعرف بها وتلك الخواص خارقة لعادة غير الانبياء وان كانت معتادة للانبياء فهي لا توجد لغيرهم فهذا هذا والله أعلم
فاذا أتى مدعي النبوة بالأمر الخارق للعادة الذي لا يكون إلا لنبي لا يحصل مثله لساحر ولا كاهن ولا غيرهما كان دليلا على نبوته وكل من الساحر والكاهن يستعين بالشياطين فان الكهان تنزل عليهم الشياطين تخبرهم والسحرة تعلمهم الشياطين قال تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر والساحر لا يتجاوز سحره الامور المقدورة للشياطين كما تقدم بيانه والساحر كما قال تعالى ولا يفلح الساحر حيث أتى وقال تعالى ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق فهم يعلمون أن السحر لا ينفع في الآخرة ولا يقرب إلى الله وأن من اشتراه ماله في الآخرة من خلاق فإن مبناه على الشرك والكذب والظلم مقصود صاحبه الظلم والفواحش وهذا مما يعلم بصريح العقل أنه من السيئات فالنبي لا يأمر به ولا يعمله يستعين على ذلك صاحبه بالشرك والكذب وقد علم بصريح العقل مع ما تواتر عن الانبياء أنهم حرموا الشرك فمتى كان الرجل يأمر بالشرك وعبادة غير الله أو يستعين على مطالبه بهذا وبالكذب والفواحش والظلم علم قطعا أنه من جنس السحرة لا من جنس الانبياء وخوارق هذا يمكن معارضتها وإبطالها من بني جنسه وغير بني جنسه وخوارق الانبياء لا يمكن غيرهم أن يعارضها ولا يمكن أحدا إبطالها لا من جنسهم ولا من غير جنسهم فإن الأنبياء يصدق بعضهم بعضا فلا يتصور أن نبيا يبطل معجزة آخر وإن أتى بنظيرها فهو يصدقه ومعجزة كل منهما آية له وللآخر أيضا