فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المعالي أنه أول من قال ذلك وكذلك ذكر ابن عقيل أن أول من قال إن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان هو الأشعري وأصحابه وهم قد يقولون لا يحبه دينا ولا يرضاه دينا كما يقولون لا يريد أن يكون فاعله مأجورا وأما هو نفسه فهو محبوب له كسائر المخلوقات فإنها عندهم محبوبة له إذ كان ليس عندهم إلا إرادة واحدة شاملة لكل مخلوق فهو عندهم محبوب مرضي
وجماهير المسلمين يعرفون أن هذا القول معلوم الفساد بالضرورة من دين أهل الملل وان المسلمين واليهود والنصارى متفقون على أن الله لا يحب الشرك ولا تكذيب الرسل ولا يرضى ذلك بل هو يبغض ذلك ويمقته ويكرهه كما ذكر الله في سورة بني إسرائيل ما ذكره من المحرمات ثم قال كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها وبسط هذه الأمور له مواضع أخر والمقصود هنا أن الذين اعرضوا عن طريق الرسول في العلم والعمل وقعوا في الضلال والزلل وأن أولئك لما أوجبوا النظر الذي ابتدعوه صارت فروعه فاسدة اذ قالوا ان من لم يسلكها كفر أو عصى فقد عرف بالاضطرار من دين الاسلام أن الصحابة والتابعين لهم باحسان لم يسلكوا طريقهم وهم خير الامة وإن قالوا ان من قاله ليس عنده علم ولا بصيرة بالايمان بل قاله تقليدا محضا من غير معرفة يكون مؤمنا فالكتاب والسنة يخالف ذلك ولو أنهم سلكوا طريقة الرسول لحفظهم الله من هذا التناقض فان ما جاء به الرسول جاء من عند الله وما ابتدعوه جاءوا به من عند غير الله وقد قال تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثير وهؤلاء بنوا دينهم على النظر والصوفية بنوا دينهم على الارادة وكلاهما لفظ مجمل يدخل فيه الحق والباطل فالحق هو النظر الشرعي والارادة الشرعية فالنظر الشرعي هو النظر فيما بعث به الرسول من الآيات والهدى كما قال شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان والارادة الشرعية إرادة ما أمر الله به ورسوله والسماع الشرعي سماع ما أحب الله سماعه كالقرآن والدليل الذي يستدل به هو الدليل الشرعي وهو لذي دل الله به عباده وهداهم به الى صراط مستقيم فانه لما ظهرت البدع والتبس