فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
التركيب لا أحداث تلك الجواهر وأما حدوث تلك الجواهر فانما يعلم بالاستدلال فيستدل عليه بأن الجواهر التي تركبت منها هذه الأجسام لا تخلو من اجتماع وافتراق والاجتماع والافتراق حادث وما لم يخل من الحوادث فهو حادث فهذه طريق هؤلاء الجهمية أهل الكلام المحدث وأما جمهور العقلاء فيقولون بل نحن نعلم حدوث هذه الأعيان القائمة بنفسها لا نقول إنه لم يحدث إلا عرض فان هذا القول يقتضي أن تلك الجواهر التي ركب منها آدم باقية لم يزل في كل آدمي منها شيء وهذا مكابرة فان بدن آدم لا يحتمل هذا كله لا يحتمل أن يكون فيه جواهر بعدد ذريته لا سيما وكل آدمي إنما خلق من مني أبويه وهم يقولون تلك الجواهر التي في مني الابوين باقية بأعيانها في الولد وهم يقولون إن الجواهر لا تفنى بل تنتقل من حال الى حال وكثير منهم يقول إنها مستغنية عن الرب بعد أن خلقها وتحيروا فيما إذا أراد أن يفنيها وكيف يفنيها كما قد ذكر في غير هذا الموضع اذ المقصود هنا التنبيه على أن أصل الاصول معرفة حدوث الشيء من الشيء كحدوث الانسان من المني فهؤلاء ظنوا أنه لا يحدث إلا الأعراض ولهذا لما ذكر أبو عبد الله بن الخطيب الرازي في كتبه الكبار والصغار الطرق الدالة على إثبات الصانع لم يذكر طريقا صحيحا وليس في كتبه وكتب أمثاله طريق صحيح لإثبات الصانع بل عدلوا عن الطرق العقلية التي يعلمها العقلاء بفطرتهم وهي التي دلتهم عليها الرسل الى طرق سلكوها مخالفة للشرع والعقل لا سيما من سلك طريقة الوجوب والامكان متابعة لابن سينا كالرازي فان هؤلاء من أفسد الناس استدلالا كما قد ذكرنا طرق عامة النظار في غير هذا الموضع مثل كتاب منع تعارض العقل والنقل وغير ذلك والمقصود هنا أن الرازي ذكر أن ما يستدل به على إثبات الصانع إما حدوث الأجسام وإما حدوث صفاتها وإما إمكانها وإما إمكان صفاتها وذكر في بعض المواضع وإما الأحكام والإتقان لكن الإحكام والإتقان يدل على العلم ابتداء والاستدلال بحدوث الاجسام وإمكانها وإمكان صفاتها طرق فاسدة فان دلالة حدوثها مبنية على امتناع حوادث لا أول لها ودلالة إمكانها مبنية على ما قامت به الصفات يمتنع أن يكون واجبا بنفسه لأنه مركب ودلالة صفاتها مبنية على تماثلها فلا بد لتخصيص