فهرس الكتاب

الصفحة 1568 من 3717

بعضها بالصفات من مخصص وهذه كلها طرق باطلة قال وأما الاستدلال بحدوث الصفات فهو الاستدلال بحدوث الأعراض وهذه الطريق أجود ما سلكوه من الطرق مع أنها قاصرة فان مدارها على أنهم لم يعرفوا حدوث شيء من الأعيان وإنما علموا حدوث بعض الصفات وهذا يدل على أنه لا بد لها من محدث قال وهذا لا ينفي كون المحدث جسما بخلاف تلك الطرق وهذه الطريق تدل على أن الأعراض كتركيب الانسان لا بد له من مركب ولا ينفي بها شيء من قدم الأجسام والجواهر بل يجوز أن يكون جميع جواهر الانسان وغيره قديمة أزلية لكن حدثت فيها الأعراض ويجوز أن يكون المحدث للأعراض بعض أجسام العالم فهذه الطريق لا تنفي أن يكون الرب بعض أجسام العالم وتلك باطلة مع أن مضمونها أن الرب لا يتصف بشيء من الصفات فهي لا تدل على صانع وإن دلت على صانع فليس بموجود بل معدوم أو متصف بالوجود والعدم كما قد بسط في غير موضع ولهذا يقول الرازي في آخر مصنفاته لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي غليلا ولا تروي غليلا ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن اقرأ في الإثبات اليه يصعد الكلم الطيب الرحمن على العرش استوى وأقرأ في النفي ليس كمثله شيء ولا يحيطون به علما قال ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ولما ذكر الرازي الاستدلال بحدوث الصفات كالحيوان والنبات والمطر ذكر أن هذه طريقة القرآن ولا ريب أن القرآن يذكر فيه الاستدلال بآيات الله كقوله إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون وهذا مذكور بعد قوله وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وقبل قوله ومن الناس من يتخذ من دونه أندادا يحبونهم كحب الله لكن القرآن لم يذكر أن هذه صفات حادثة وأنه ليس فيها أحداث عين قائمة بنفسها بل القرآن يبين أن في خلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت