فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويستدلوا بها على قدرته على الثانية قال تعالى أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الاولى فلو لا تذكرون والفلاسفة أجود تصورا في هذا الموضع حيث قالوا تفسد الصورة الأولى وهي جوهر وتحدث صورة أخرى فإن هذا أجود من أن يقال يزول عرض ويحدث عرض ولكن الفلاسفة غلطوا في توهمهم أن هناك مادة باقية بعينها وإنما تفسد صورتها والحق أن المادة التي منها يخلق الثاني تفسد وتستحيل وتفنى وتتلاشى وينشئ الله الثاني ويبتدئه ويخلق من غير أن يبقى من الاول شيء لا مادة ولا صورة ولا جوهر ولا عرض فاذا خلق الله الانسان من المني فالمني استحال وصار علقة والعلقة استحالت وصارت مضغة والمضغة استحالت الى عظام وغير عظام والانسان بعد أن خلق خلق كله جواهره وأعراضه وابتدأه الله ابتداء كما قال تعالى الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الانسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين وقال تعالى أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فالانسان مخلوق خلق الله جواهره وأعراضه كلها من المني من مادة استحالت ليست باقية بعد خلقه كما تقول المتفلسفة ان هناك مادة باقية ولفظ المادة مشترك فالجمهور يريدون به ما منه خلق وهو أصله وعنصره وهؤلاء يريدون بالمادة جوهرا باقيا وهو محل للصورة الجوهرية فلم يخلق عندهم الانسان من مادة بل المادة باقية وأحدث صورته فيها كما أن الصور الصناعية كصورة الخاتم والسرير والثياب والبيوت وغير ذلك إنما أحدث الصانع صورته العرضية في مادة لم تزل موجودة ولم تفسد لكن حولت من صفة الى صفة فهكذا تقول الجهمية المتكلمة المبتدعة أن الله أحدث صورة عرضية في مادة باقية لم تفسد فيجعلون خلق الإنسان بمنزلة عمل الخاتم والسرير والثوب والمتفلسفة تقول أيضا أن مادته باقية لم تفسد كمادة الصورة الصناعية لكن يقولون أنه أحدث صورة جوهرية وهم قد يخلطون ولا يفرقون بين الصور العرضية والجوهرية فإنهم يسمون صورة الانسان صورة في مادة وصورة الخاتم صورة في مادة فيكون خلق الانسان