فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 3717

اذ خلق الانسان والجوهر الحامل لصورته ما زال موجودا أيضا فلم يخلق عند هؤلاء إلا الأعراض وعند هؤلاء إلا صورة مجردة وكلاهما ليس هو الانسان بل صفة له أو صورة له هذا هو المخلوق عندهم بخلق الانسان فقط وقد قال تعالى أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا وقال تعالى وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا فقد أمر الانسان أن يتذكر أن الله خلقه ولم يك شيئا والانسان اذا تذكر إنما يذكر أنه خلق من نطفة وعندهم ما زال جوهر الانسان شيئا وذلك الشيء باق وانما حدث أعراض لتلك الاشياء ومعلوم أن تلك الأعراض وحدها ليست هي الإنسان فإن الإنسان مأمور منهي حي عليم قدير متكلم سميع بصير موصوف بالحركة والسكون وهذه صفات الجواهر والعرض لا يبقى زمانين فالمخلوق على قولهم لا يبقى زمانين بل يفنى عقب ما يخلق ولهذا اضطربوا في المعاد فان معرفة المعاد مبنيه على معرفة المبدأ والبعث مبني على الخلق فقال بعضهم هو تفريق تلك الاجزاء ثم جمعها وهي باقية بأعيانها وقال بعضهم بل يعدمها ويعدم الأعراض القائمة بها ثم يعيدهما وإذا أعادها فإنه يعيد تلك الجواهر التي كانت باقية إلى أن حصلت في هذا الانسان فلهذا اضطربوا لما قيل لهم فالانسان اذا أكله حيوان آخر فان أعيدت تلك الجواهر من الاول نقصت من الثاني وبالعكس أما على قول من يقول إنها تفرق ثم تجمع فقيل له تلك الجواهر ان جمعت للآكل نقصت من المأكول وإن أعيدت للمأكول نقصت من الآكل وأما الذي يقول تعدم ثم تعاد بأعيانها فقيل له أتعدم لما أكلها الآكل أم قبل أن يأكلها فإن كان بعد أن أن أكلها فإنها تعاد في الآكل فينقص المأكول وان كان قبل الاكل فالآكل لم يأكل إلا أعراضا لم يأكل جواهر فهذا مكابرة ثم إن المشهور أن الإنسان يبلى ويصير ترابا كما خلق من تراب وبذلك أخبر الله فإن قيل إنه إذا صار ترابا عدمت تلك الجواهر فهو لما خلق من تراب عدمت أيضا تلك الجواهر فكونهم يجعلون الجواهر باقية في جميع الاستحالات إلا إذا صار ترابا تناقض بين ويلزمهم عليه الحيوان المأكول وغير ذلك وكأن هذا الضلال أصل ضلالهم في تصور الخلق الاول والنشأة الأولى التي أمرهم الرب أن يتذكروها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت