فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عقلي عند قوم وكلاهما لم يخلق من مادة والمادة عندهم باقية بعينها لم يخلق ولن يخلق منها شيء وقد ذكروا في قوله أم خلقوا من غير شيء ثلاثة أمور قال ابن عباس والاكثرون أم خلقوا من غير خالق وهو الذي ذكره الخطابي وقال الزجاج وابن كيسان أم خلقوا عبثا وسدى فلا يبعثون ولا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون كما يقول فعلت هذا من غير شيء أي لغير علة وقيل أم خلقوا من غير مادة أي من غير أب وأم ثم من هؤلاء من قال فهم كالجماد ومنهم من قال كالسماوات ظنا منه أنها خلقت من غير مادة ذكر الأربعة أبو الفرج وذكر البغوي الوجهين الاولين والذي ذكرناه من قول أولئك المتكلمين والفلاسفة معنى آخر وهو أن من قال المادة الباقية بعينها وانما حدث عرض أو صورة وذلك لم يخلق من غيره ولكن أحدث في المادة الباقية فلا يكون الله خلق شيئا من شيء لان المادة عندهم لم تخلق أما المتفلسفة فعندهم المادة قديما أزلية باقية بعينها وأما المتكلمون فالجواهر عندهم موجودة وما زالت موجودة لكن من قال إنها حادثة من أهل الملل وغيرهم قالوا يستدل على حدوثها بالدليل لا أن خلقها معلوم للناس فهو عندهم مما يستدل عليه بالأدلة الدقيقة الخفية مع أن ما يذكرونه منتهاه إلى أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث وهو دليل باطل فلا دليل عندهم على حدوثها وإذا كانت لم تخلق اذ خلق الانسان بل هي باقية في الانسان والاعراض الحادثة لم تخلق من مادة فاذا خلق الانسان لم يخلق من شيء لا جواهره ولا أعراضه وعلى قولهم ما جعل الله من الماء كل شيء حي ولا خلق كل دابة من ماء ولا خلق آدم من تراب ولا ذريته من نطفة بل نفس الجواهر الترابية باقية بعينها لم تخلق حينئذ ولكن أحدث فيها أعراض أو صورة حادثة وتلك الأعراض ليست من التراب فلما خلق آدم لم يخلق شيء من تراب وكذلك النطفة جواهرها باقية إما الجواهر المنفردة وإما المادة والحادث هو عرض أو صورة في مادة ولا هذا ولا هذا خلق من نطفة وليس قولهم إنه لم يخلق من مادة معناه أن الخالق أبدعه لا من شيء وأنهم قصدوا بها تعظيم الخالق بل الانسان لا ريب أنه جوهر قائم بنفسه وعندهم ذلك القائم بنفسه ما زال موجودا لم يخلق