فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 3717

عندهم بأعيانها ولكن أحدث صورا هي أعراض قائمة بهذه الجواهر وأما المتفلسفة فيقولون أحدث صورا في مواد باقية كما يقول هؤلاء لكن يقولون أحدث صورا هي جواهر في مادة هي جوهر وعندهم ثم مادة باقية بعينها والصور الجوهرية كصورة الماء والهواء والتراب والمولدات تعتقب عليها وهذه المادة عندهم جوهر عقلي وكذلك الصورة المجردة جوهر عقلي ولكن الجسم مركب من المادة والصورة ولهذا قسموا الموجودات فقالوا إما أن يكون الموجود حالا بغيره أو محلا أو مركبا من الحال والمحل أو لا هذا ولا هذا فالحال في غيره هو الصورة والمحل هو المادة والمركب منهما هو الجسم وما ليس كذلك إن كان متعلقا بالجسم فهو النفس والا فهو العقل وهذا التقسيم فيه خطأ كثير من وجوه ليس هذا موضعها إذ المقصود أنهم يقولون أيضا انه لم يحدث جسما قائما بنفسه بل إنما أحدث صورة في مادة باقية ولا ريب ان الأجسام بينها قدر مشترك في الطول والعرض والعمق وهو المقدار المجرد الذي لا يختص بجسم بعينه ولكن هذا المقدار المجرد هو في الذهن لا في الخارج كالعدد المجرد والسطح المجرد والنقطة المجردة وكالجسم التعليمي وهو الطويل العريض العميق الذي لا يختص بمادة بعينها فهذه المادة المشتركة التي أثبتوها هي في الذهن وليس بين الجسمين في الخارج شيء اشتركا فيه بعينه فهؤلاء جعلوا الأجسام مشتركة في جوهر عقلي وأولئك جعلوها مشتركة في الجواهر الحسية وهؤلاء قالوا اذا خلق كل شيء من شيء فانما أحدثت صورة مع أن المادة باقية بعينها لكن أفسدت صورة وكونت صورة ولهذا يقولون عما تحت الفلك عالم الكون والفساد ولهذا قال ابن رشد إن الأجسام المركبة من المادة والصورة هي في عالم الكون والفساد بخلاف الفلك فانه ليس مركبا من مادة وصورة عند الفلاسفة قال وإنما ذكر أنه مركب من هذا وهذا ابن سينا وهؤلاء وهؤلاء تحيروا في خلق الشيء من مادة كخلق الانسان من النطفة والحب من الحب والشجرة من النواة وظنوا أن هذا لا يكون إلا مع بقاء اصل تلك المادة إما الجواهر عند قوم وإما المادة المشتركة عند قوم وهم في الحقيقة ينكرون أن يخلق الله شيئا من شيء فانه عندهم لا يحدث إلا الصورة التي هي عرض عند قوم أو جوهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت