فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشجرة والسنبلة الحية كما يخرج الانسان الحي من النطفة الميتة والنطفة الميتة من الانسان الحي وعندهم لا يخرج حيا من ميت ولا ميتا من حي فان الحي والميت إنما هو الجوهر القائم بنفسه فان الحياة عرض لا يقوم إلا بجوهر والعرض نفسه لا يقوم بعرض آخر وان كان العرض يوصف بأنه حي كما يقال قد أحييت العلم والايمان وأحييت الدين وأحييت السنة والعدل كما يقال أمات البدعة فهؤلاء عندهم لا يخرج جوهرا من جوهر ولا عرضا من عرض فلا يخرج حيا من ميت ولا ميتا من حي بل الجواهر التي كانت في الميت هي بعينها باقية كما كانت ولكن أحدث فيها حياة لم تكن وتلك الحياة لم تخرج من ميت فما أخرج عندهم حي من ميت ولا ميت من حي ولهذا ينكرون أن يقلب الله جنسا الى جنس آخر ويقولون الجواهر كلها جنس واحد فإذا خلق النطفة انسانا لم يقلب عندهم جنسا الى جنس بل نفس الجواهر هي باقية كما كانت وخاصية الخلق انما هي بقلب جنس الى جنس وهذا لا يقدر عليه إلا الله كما قال تعالى يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره ان الله لقوي عزيز ولا ريب أن النخلة ما هي من جنس النواة ولا السنبلة من جنس الحبة ولا الانسان من جنس المني ولا المني من جني الانسان وهو يخرج هذا من هذا وهذا من هذا فيخرج كل جنس من جنس آخر بعيد عن مماثلته وهذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه وهو سبحانه إذا جعل الابيض أسود أعدم ذلك البياض وجعل موضعه السواد لا أن الأجسام تعدم تلك المادة فتحيلها وتلاشيها وتجعل منها هذا المخلوق الجديد ويخلق الضد من ضده كما جعل من الشجر الاخضر نارا فاذا حك الاخضر بالأخضر سخن ما يسخنه بالحركة حتى ينقلب نفس الاخضر فيصير نارا وعلى قولهم ما جعل فيه نارا بل تلك الجواهر باقية بعينها وأحدث فيها عرض لم يكن وخلق الشيء من غير جنسه أبلغ في قدرة القادر الخالق سبحانه وتعالى كما وصف نفسه بذلك في قوله قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير