فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 3717

إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ولهذا قال للملائكة إني خالق بشرا من طين فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين وقال ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين الى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ولهذا امتنع اللعين كما قال تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا وقال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون وأيضا فكون الشيء مخلوقا من مادة وعنصر أبلغ في العبودية من كونه خلق لا من شيء وأبعد عن مشابهة الربوبية فإن الرب هو أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فليس له أصل وجد منه ولا فرع يحصل عنه فاذا كان المخلوق له أصل وجد منه كان بمنزلة الولد له وإذا خلق له شيء آخر كان بمنزلة الوالد وإذا كان والدا ومولودا كان أبعد عن مشابهة الربوبية والصمدية فانه خرج من غيره ويخرج منه غيره لا سيما إذا كانت المادة التي خلق منها مهينة كما قال تعالى ألم نخلقكم من ماء مهين وقال تعالى فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر وفي المسند عن بشر ابن جحاش قال بصق رسول الله صلى الله عليه و سلم في كفه فوضع عليها إصبعه ثم قال يقول الله تعالى ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللارض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق واني أوان الصدقة وكذلك إذا خلق في محل مظلم وضيق كما خلق الانسان في ظلمات ثلاث كان أبلغ في قدرة القادر وأدل على عبودية الانسان وذله لربه وحاجته اليه وقد يقول المعير للرجل مالك أصل ولا فصل ولكن الانسان أصله التراب وفصله الماء المهين ولهذا لما خلق المسيح من غير أب وقعت به الشبهة لطائفة وقالوا انه ابن الله مع أنه لم يخلق إلا من مادة أمه ومن الروح التي نفخ فيها كما قال تعالى ومريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت